صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الأحداث والمخدرات

المخدرات آفة العصر ومعضلته التي لم تستطع الدول أن تجد لها حلاً. هذه الآفة، أصبحت سلاحاً فتاكاً يبيد الأخضر واليابس في حياة المجتمعات، ويستهلك مقدرات وطاقات الشعوب، الأمر الذي يفرض على الناس جميعاً بدءاً من أولياء الأمور، ومروراً بالمؤسسات التربوية والتعليمية، وانتهاء بوسائل الإعلام، واجب التصدي والحماية والرعاية والحذر الشديد من تعرض فلذات الأكباد لإغراءات وافتراءات من حملوا راية التخريب، وجندوا أنفسهم لأجل كسب المال على حساب مصائر الشعوب ومستقبل الشباب بالذات. وحسب الدراسة التي أعدها الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار أن الأحداث في المرحلة من 15 - 18 سنة وبنسبة 61.5? هم المستهدفون، وهم الفرائس التي تتوجه إليهم مخالب الضواري والوحوش البشرية، لأن هذه المرحلة العمرية هي الأخطر، وهي أشد قدرة على الانجراف باتجاه كل ما هو متوهم في تحقيق الذات. وتضيف الدراسة أن نسبة 75 - 92? من الأحداث الذين تعاطوا المخدرات للمرة الأولى كانت من خلال أصدقاء السوء.. هؤلاء رفاق الشيطان الذين يشكلون الألغام الأرضية التي من خلالهم تنفجر أقدام من ينساقون وراءهم دون دراية ودون وعي ودون متابعة من أولياء الأمور.. فالصغار في هذه المرحلة العمرية الحساسة بحاجة إلى عيون مفتوحة، وإلى حدقات واسعة تستوعب الطرق التي يمشون فيها، وتستطيع أن تخترق الأسرار التي يدفنون رؤوسهم في غثها وسمينها. الصغار الذين ينحرفون والذين ينجرفون في مهالك المخدرات هم ضحايا الإهمال، وهم فرائس لذوي الضمائر الميتة، لذلك فإن المسؤولية تقع أولاً وأخيراً على الأهل وعلى وسائل التعليم ووسائل الإعلام، لأنها وسائل التوجيه والتوعية، وهي الأوعية التي من خلالها يتشرب هؤلاء الشباب كل معنى من معاني الحياة. وبحسب الدراسة المذكورة فإن تجارة المخدرات اليوم هي أضخم ثالث تجارة في العالم بعد السلاح والنفط.. هذا يعني أن هناك عصابات منظمة ومؤسسات دولية تجند فرقاً وخلايا، هي من الخطورة ما يجعلها متفشية في نسيج المجتمعات كالأوبئة والأمراض السرطانية الخبيثة، وهذا بطبيعة الحال يستدعي من الجميع الأخذ بأسباب الحيطة والحذر، واتباع أساليب متقدمة وحضارية في الرعاية والتربية. الأبناء يحتاجون إلى رعاية من نوع خاص، وذات جودة عالية، وتميز. الأبناء يحتاجون الى مخاطبة عقولهم بشفافية وإلى محاكاة قلوبهم بمشاعر دافئة مطمئنة، لا تشعرهم بالضياع والفراغ، لا تحسسهم أيضاً بسهولة الخروج والدخول دون رادع أو وازع يحدد القواسم المشتركة بين أفراد الأسرة الواحدة. الأبناء محتاجون إلى أب وأم متوائمين، وإلى مجتمع يحقق ذواتهم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء