قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، من يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
في دولة الإمارات التي أسسها زايد على الحب والخير والعطاء، ونصرة الأخ لأخيه، وتعاضد القوم، وعلى مبدأ أن قوتنا ونصرتنا في تلاحمنا وتكاتفنا، ومساندتنا لبعضنا بعضاً، وسارت على نهجه القيادة الرشيدة، اعتدنا من شيوخنا الكرام، وقيادتنا الرشيدة، وأولياء أمورنا - حفظهم الله ورعاهم - عطاءهم السخي، وتحسسهم لحال مجتمعهم ورعيتهم، متلمسين مشكلاتهم وهمومهم، ساعين لحلها، والتيسير على العباد، والتفريج عن كربهم وهمومهم ومشكلاتهم، فمكارم القيادة الرشيدة لا تكاد تتوقف ولا تنتهي، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل إن عطاءهم وكرمهم وأياديهم البيضاء عمت المعمورة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها.
يوم أمس أثلج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قلوب مئات الأسر، وفك محنتهم، وفرج عنهم همومهم، وفتح لهم باب الأمل من جديد، فأعاد لمئات الأطفال البسمة التي حرموا منها لسنين، والعزة لرجال دارت الدائرة عليهم، ولثكالى لم يبرحن التضرع للمولى عز وجل أن يفك كربتهن، فسخر المولى صاحب الأيادي البيضاء، والعطاء السخي، لفرح القلوب، ليبهج النفوس، ويعيد البسمة والحياة لآلاف ضاقت بهم السبل، وحكمت عليهم الأيام بالبؤس والحزن والكرب، فجاء أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بالإفراج عن 554 سجيناً على مستوى الدولة، وتسديد المبالغ المستحقة عليهم، وذلك بمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين، ويأتي أمر الإفراج عن السجناء في إطار حرص رئيس الدولة حفظه الله، على إعطائهم فرصة أخرى لبدء حياة جديدة وللتخفيف من معاناة أسرهم.
إن هذه المكرمة التي يسعد بها رئيس الدولة المشمولين بمكرمته السخية بالإفراج عن السجناء، والتكفل بسداد ما عليهم من التزامات مالية استمرار لعادة سموه في المناسبات الدينية والوطنية، وتكريس لروح التسامح التي يحرص سموه على أن تظل سمة من سمات المجتمع الإماراتي.
إن هذا النهج الإنساني الكريم النبيل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يعكس حرص سموه على لم شمل الأسر، ويضرب خير مثال على أهمية التكاتف والتراحم والتسامح فيما بيننا، وأهمية مساعدتنا بعضنا بعضاً، لنبقى مجتمعاً مترابطاً متراحماً متكاتفاً، ينطبق علينا قول الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فمثل هذه الأعمال النبيلة الحميدة هي ترجمة لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بضرورة التكاتف والتراحم، كما يجب أن تكون عامل إصلاح وصلاح للمفرج عنهم لبدء حياتهم من جديد، والتعلم من الأخطاء التي زجت بهم خلف القضبان، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.


m.eisa@alittihad.ae