يقال إنك لا تعرف قيمة الشيء إلا عندما تفقده، وهذا الأمر شعرت به في الأسبوع الماضي خلال زيارة للصين، اكتشفنا فيها أن محرك البحث "جوجل" وتوابعه مثل "اليوتيوب" محظورة عن العمل ولا يمكن استخدامها بسب خلافات بين الجهتين دفعت الحكومة الصينية لحظر استخدام محرك البحث الشهير. من باب العلم بالشيء حاولت أن أعرف أسباب الحظر بشيء من التفصيل لكني لم أعرف، وبعد العودة من الصين بحثت مرة أخرى، ولكن هذه المرة من خلال "جوجل" عن سبب يبين المنع ولم أجد شيئا يعتد به أيضا، وعندها توقفت ولم أحاول أن أزيد في البحث، لأننا في النهاية لسنا معنيين بالمنع، لأن هذه تخص الصينيين وحدهم وهم أحرار في اتخاذ ما يرونه مناسبا، علاوة على أننا فهمنا من بعض مرافقينا الصينيين أنهم غير متأثرين كثيرا بهذا الحظر نظرا لأنهم يملكون بدائل صينية توازي محرك البحث وتوازي أيضا خدمة "اليوتيوب". المهم أنني اكتشفت خلال هذه الرحلة أن استخدام الانترنت من دون جوجل ويوتيوب تفقد الكثير من بريقها وتقترب من الملل في الكثير من الأحيان، لأن محرك "جوجل" يختصر لك المسافات والوقت في الحصول على المعلومات التي تريدها، واليوتيوب يعوضك عن الأخبار التي ترغب في مشاهدتها ولم تستطع لأنك في مكان لاتصل إليه القنوات التي تتابعها. من ناحية تبين هذه التجربة مدى اعتمادنا الكبير عن هذه التكنولوجيا الغربية ومدى تغلغلها في حياتنا من دون أن نشعر بها، ومن ناحية أخرى تبين مدى الضعف العربي على صعيد توفر بدائل خاصة بنا يمكن أن نعتمد عليها كما يفعل الصينيون علي سبيل المثال، والذين وجدوا حلولا خاصة بهم تغنيهم عن جوجل وغيرها كيفما يشاؤون، وليس كما يشاء الآخرون في حالتنا. وتذكرت بشكل خاص قصة الفيلم المسيء لسيد الخلق محمد، وكيف أننا لم نستطع منع جوجل من إيقاف عرضه، وفي الوقت نفسه لم نستطع اتخاذ أي قرار أو ردة فعل نستطيع بها معاقبة جوجل، لأننا ببساطة لا نملك الوسائل التي تجعلنا مؤثرين علي صعيد تكنولوجيا المعلومات ونستطيع من خلالها الوقوف في وجه جوجل أو غيرها. أعود للصين، زيارتنا كانت خاصة لشركة هواوي، وهي شركة مختصة بشبكات الاتصالات، قبل 25 سنة لم يكن لهذه الشركة وجود، ولكنها خلال هذه الفترة البسيطة استطاعت أن تصبح حاليا ثاني أكبر شركة في العالم في هذه المجال، ومسؤوليها على ثقة بأنهم سيصبحون الرقم واحد السنة القادمة، والمعنى الذي أريد أن أصل إليه من هذا المثل أن هناك فرقا شاسعا بين من يعمل وبين من يكتفي بالكلام، انظروا خلال 25 سنة أين كانوا وأين وصلوا. سيف الشامسي | salshamsi@admedia.ae