يستعيد فرحه، يستمده من نفوسنا التواقة إليه والمحبة له والمغرمة بحضوره، ولا ننسى ماضيه الجميل حين كان معرض الشارقة للكتاب في مكانه القديم وكنا في أوج الحضور نستلهم الدروس من المدرسة وكنا نذهب إليه لا تثنينا الطرقات ولا تعقينا انا وأصدقائي الأمطار.. كنا ندرك صعوبة المسافة لكننا نذهب مرات عدة كون المعرض كان مشوقا لدرجة كبيرة، فليس أجمل من أن تصعد على درج الزمن ويصعد معك هذا الكيان الجميل والذي لازال يشارف على القيم وينهل من الحكمة.. لا زال المنجز الأهم في المحور الثقافي يرقى ويرتقي ويفخر به من هم على صلة يستعيدون محصلتهم الثقافية. يستعيد فرح الوجوه وهم يظهرون ما في جعبتهم من اصدارات ودلالات، لهم حكايات وأماسي، ولهم كل ما يدب في هذا الكيان من نبض وكل ما ينطلق مجددا.. لا ننسى مراحله ولا ننسى وجوههم فمن خلاله تمر حكاياتهم، تستوقفك طرائفهم، ومن الصعب ان تهدر خصوصية المكان بينهم. فأهمية المعرض كامنة في وجودهم وفي نفوسهم، وإذا لم تعد تراهم تكفيك عناوين كتبهم المتشحة ولكن لا يفرحك غيابهم عن الحضور الثقافي فلهم حيزهم وللمعرض طوال السنوات ما يعني بأنه ثمة تظاهرة ادبية جعلت له اهميته على كثير من الأصعد. معرض الشارقة يعد من الروابط الجميلة في الثقافة المحلية، مشع بها نحو الأبعد، فهو المكون الأصيل الذي يمد بها ليروي المحيط الثقافي العربي وأحيانا العالمي لما لهذا المكون من جسور قد أصبحت جلية للأعين بأنها تنقل تواصلها عبر الزمان والمكان، فلا تخلو من التواصل المستمر مع الشرق والغرب، لتضفي على هذه التظاهرة المحلية جمالية ممتعة وافرازات لها أهميتها، فمعرض الشارقة للكتاب مغاير من هذه الناحية فتجد له استمرارية في الحضور الإعلامي غير مرتكن إلى الوجود السنوي، وله اتفاقيات مشرقة تتجسد في العمل الذي يتصف به احمد بن ركاض العامري مدير المعرض. وهذه من النواحي الجميلة بالمعرض ومن الاستعدادات المعتادة هو الانطلاقة المتقنة نحو الأفق وما ينقصها ترجمة بعض الإصدارات السنوية وإضافتها الى حيز المشاركات العالمية، كالتي تتم بين الشارقة ولندن او بكين او غيرها من المدن المعنية والمغلفة بالاتفاقيات المشتركة، وبهذا سينحو المعرض للمشاركة الفعلية من خلال تلك الانطلاقة الأوسع عالميا وسيتمم العمل والمبادرات التي تنطلق بين فينة وأخرى والتي اختص بها المعرض وارتقى بها معززا مكانته يوما بعد آخر مما يجعل من الانطلاقة السنوية لها ثقلها ولها قياسات العمل الدؤوب والمستمر الذي يقوم به فريق العمل، مما يحمل معاني جميلة لنشر الكتاب والمعرفة وبطريقة مبتكرة وممتعة.. ولنا الكثير من القيم في معرض الشارقة للكتاب وكثير من الغرس تفتحت وبات لها اكثر من موطن كراية ثقافية لا تحيد عن فعلها الجميل.