يجدر بالإسلاميين أو التيار الإسلامي السياسي أن يتفكر قليلاً، ويتبصر، لما هم غير مقبولين عند غالبية الناس؟ ولا أقول عند السلطات والأنظمة في الداخل، ولا القوى السياسية في الخارج، بل أتحدث عن الداخل، والناس العاديين الذين لهم صلات ومعاملات يومية مع أفراد هذا التيار، هل هناك خلل بين النظرية “المثلى” السماوية، وتطبيق الناس الأتباع على الأرض، حيث محك النفوس، وجلاء معدنها مع مغريات الحياة، ومفردات حب السلطة والظهور، ورفعة الشأن؟ لا أستطيع أن أستهين بهذا التيار، فالدين يطبع النفوس، ويحاكي فطرتها، وهو جزء من الخلاص، ورمي المعضلات أو المسببات أو حتى النتائج على آخر غير مرئي، غيبي، سماوي، أو من ينوب عنه كظل له في الأرض، سواء كانوا أفراداً صالحين أو إماما معصوما أو مؤسسة لها صبغة الدين، ولكنهم جميعاً هم جزء من راحة الضمير، وسكون النفس، وخلاصها من التبعات، من هذا الجانب الفطري يتغلغل التيار الديني سواء كان مسلما، مسيحيا، يهوديا أو ديانات أخرى، والتي يغلب عليها جميعها التشدد أو صفة اليمين المتطرف، وبقدر ما تكون هناك أزمات اقتصادية أو حراك اجتماعي لتغيير بنية المجتمع وعاداته أو فساد سياسي، وغياب العدالة، تتسع رقعة هذا التيار، حيث يتواجد في المناطق الفقيرة، ويدخل بصفة مدرس مجاني أو محامٍ لا يتقاضى أتعابه من المعدمين أو المحكوم عليهم والذين يريدون التوبة النصوح، قد يدخل بعيادة طبية أجرها بسيط، وقد يفعل أقل من هذا حسب حاجة الناس، فهناك أحزاب دينية بدأت خطواتها الأولى بمشروع ماء سبيل أو بخزان الحسين، كما يدخل بصفته فاعل خير يبني المساجد، ويقيم مدارس تعلم القرآن والتجويد وتدارس العلوم الدينية، وقد يذهب بعيداً بهذه المشاريع خارج مياهه الإقليمية، وبالطريقة نفسها، ويقيم في القرى النائية مشاريعه الخيرية والإنسانية والتركيز على مسألة التنصير أو التهويد أو الأسلمة، جزاء لهذه الجهود والشكر عليها أو أقلها ميل النفوس وتمجيدها للمحسن، ولليد التي امتدت إلى الناس وقت حاجتهم، وساعة فاقتهم أو أثناء مصيبتهم، ففي زلزال مصر الكبير لم تتحرك الحكومة ببيروقراطيتها المتكلسة، وموظفيها خارج دوامهم الرسمي بتقديم أي شيء للناس، في حين التيارات الإسلامية افترشت الأرض مع المنكوبين، وبنت الخيام، وقدمت البطانيات، ونقوداً لمصروفات الجيب، فلمن سيكون الشكر للباشوات أصحاب السيكار الكاذب أم للناشطين والفاعلين من التيار الديني، كان بإمكان التيارات الدينية في ظل فساد حكومي، وتبلد أنظمة أن تتسيد، وقدموا من أجل ذلك تضحيات حزبية كبيرة، لكنهم حينما أخرجوا للعلن، وأعلنوا عن العنف السياسي، أول ما اصطدموا به هي المجتمعات التي نبتوا منها، فبعد تجارب الحياة والاحتكاك بمادياتها، ظهر للناس أنه لا يكفي أن نرى سيماهم في وجوههم من أثر السجود لكي نصدقهم.. ونوليهم!


amood8@yahoo.com