صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

"آيدكس".. لأجل منافسة الكبار

حمد الكعبي
استماع

ناقلة الجنود البرمائية «الوحش» الأكثر تدريعاً في العالم، من صناعة إماراتية بالكامل، وقد عُرضت للمرة الأولى، أمس الأول في معرض الدفاع الدولي «آيدكس» الذي يحتفل بيوبيله الفضي، ويعدّ من أبرز وجهات الشركات والخبراء والمتخصصين في الصناعات العسكرية الدفاعية.
الناقلة التي صنعتها شركة «كاليداس» الوطنية، والنسخة الجديدة المحدّثة من مركبات «سلسلة عجبان» المتخصصة، من تطوير شركة «النمر» الإماراتية، تلخصان ربع قرن من جهود تراكمية، اقتحمت فيها الدولة قطاعاً صعباً، ومغلقاً على الشركات الدولية العملاقة، طوال العقود الماضية، لما يتطلبه من خبرة وبنية تكنولوجية متينة، يدعمها قطاع صناعي، وقاعدة عريضة من العلماء والخبراء.
«آيدكس»، ومعرض ومؤتمر الدفاع البحري «نافدكس»، يعكسان المدى الذي بلغته النهضة الشاملة في الإمارات في مختلف القطاعات الحيوية، ويشهدان على نجاعة مخرجات العملية التعليمية في الدولة، وقد أصبح لدينا جيل من العلماء القادرين على خوض تحدي الصناعة المتكاملة في المجال العسكري، ولم نعد معتمدين تماماً على استيراد الموارد المادية والبشرية، أو الاكتفاء بإنشاء مصانع لتجميع الآليّات العسكرية.
القدرة على ابتكار الحلول، هي ما يميّز بلداً عن آخر، وقيادة عن أخرى، وإذا أرادت الدول أن تبحث لها عن موقع لها على خريطة التقدم الإنساني، فعليها أن تغادر موقع المتلقي المستهلك للمنتجات الحضارية، وتجد لها مكانة بين كبار المراكز العالمية في الإبداع والعلوم، فتكون ضمن الدول المنتجة، والأهم أن تمتلك ما يؤهلها للشراكات والفاعلية والتنافس مع الأقوياء.
مثلاً، فإن شركة بحجم «لوكهيد مارتن» الأميركية، الأكبر عالمياً في الصناعات العسكرية، تحرص منذ سنوات على حضور فاعل ومستمر في دورات «آيدكس». ويقول مديرها روبرت هوارد، إن المعرض «فرصة مثالية للتواصل مع عملائنا الإقليميين والدوليين، لعرض الحلول التقنية، الأكثر تطوراً والتي تساعدنا في التعامل مع الواقع الأمني المعقد في العالم اليوم».
«آيدكس» الذي يعبر أيضاً عن العقيدة الدفاعية لقواتنا المسلحة، يُضيف تنوعاً آخر لاقتصادنا الوطني، فهذه سوق واسعة، تسعى الدول المصنعة إلى حصة منها، كما أن المعرض يوسع قاعدة شراكاتنا مع تلك الدول، خصوصاً التي وجّهت صناعاتها العسكرية نحو منتجات أمنية ودفاعية، تتجاوب مع المخاطر المتزايدة للجماعات الإرهابية، وتوفر وسائل جديدة لردعها وتقليل فاعليتها القتالية.
«آيدكس» مؤشر على ما بلغته بلادنا من تقدم علمي، مكّن شركاتها من الوقوف على منصات العرض، بابتكارات دفاعية متطورة، والأهم دائماً، أنها إماراتية 100%.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء