قبل سنوات عدة، تحمست وزارة الداخلية لمشروع إنشاء هيئة حكومية تتولى جلب العمالة المنزلية، وذلك للقضاء على المشكلات والفوضى التي سببتها في السوق المحلية مكاتب جلب العمالة المنزلية غير الملتزمة بأبسط القواعد التنظيمية للعمل.
نعيد اليوم تذكير الوزارة بذلك الحماس، بعد تفاقم مشكلات الاستقدام، وكذلك قضايا هروب الخادمات، وجرائم أخرى غيرها خطيرة تورطن بها، وتعج بها ملفات وسجلات الشركة. وقد ذهبت مكاتب الاستقدام في ممارساتها حداً بعيداً، وهي ترفع رسومها بشكل غير مقبول ومن دون رقيب أو حسيب، على الرغم من أن القانون الذي تم إقراره مؤخراً يتيح لوزارة الداخلية التدخل لوضع حد أدنى وأقصى لرسوم الاستقدام، بعد أن ارتفعت هذه الرسوم إلى أكثر من 15 ألف درهم. والمفارقة المثيرة لو أن مراجعاً طلب استقدام خبير في مجاله لما وصلت التكلفة لهذه القيمة!!. بينما تقوم هذه المكاتب باستقدام فئات من العمالة تفتقر إلى الإلمام بأبسط قواعد الرعاية المنزلية، بل إن كثيراً منها وفد من بيئات لا تعرف الأجهزة الكهربائية والمنزلية أو كيفية التعامل مع الأطفال وكبار السن. وعلى الرغم من هذا رفعت رسوم استقدامها بحجة أن سفارات الدول المصدرة للعمالة حددت الحد الأدنى للرواتب، وهذه الجهات نعلم جميعاً بأن لا سلطة لها في شأن يفترض أنه بين طرفي العلاقة في دولة الإمارات.
كما لعبت مكاتب الاستقدام دوراً في تأجيج ظاهرة هروب الخدم، بل وتشجيعها، حيث تجد أنها تتم بعد انتهاء الأشهر الثلاثة التي تفرضها المكاتب فترة تجريبية، وبعد أن يكون الكفيل قد تكبد وسدد الرسوم المقررة كافة والمطلوبة منه. ليجد أن المطلوب منه بعد ذلك توفير تذكرة عودة العاملة الهاربة، بعد أن تكون قد عملت في أماكن متفرقة ومهن لا يدري عنها شيئاً. ووزارة الداخلية أكثر الجهات علماً بنوعية الأشخاص الذين تضبطهم خلال حملات المخالفين لقوانين الإقامة والعمل في الدولة. بل إن هذه الفئات تمثل شريحة كبيرة من المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر التي تتصدى لها السلطات المختصة بكل قوة، لأنها جريمة بشعة تخدش صورة الإمارات في المحافل الدولية، والجهود التي قامت بها للقضاء على مثل هذه الممارسات غير الإنسانية. وتقوم بعض مكاتب الاستقدام بدور السمسار فيما يعرف بدوام فئات العمالة المنزلية بالساعات “البارتايم”، وبنظرة لملاحق الترويج المجانية منها أو المدفوعة، وبالذات التي تصدر مع مطبوعات باللغة الإنجليزية، يلمس المرء حجم الاستخفاف بالقانون والأنظمة المرعية. وكذلك ما تعرض له الكفيل الذي استقدم هذه العاملة أو العامل.
لقد أغرى بطء إجراءات الوزارة، وعدم التحرك السريع لإيجاد هيئة تحل محل مكاتب الاستقدام المستغلة للظروف لدرجة الابتزاز، أغرى وشجع هذه المكاتب للمضي في ممارسة استغلالها وبصورة فجة لكل من تقوده الظروف إلى اللجوء لخدماتها، خاصة أن مصادر استيراد العمالة المنزلية بات محصوراً الآن في دولتين آسيويتين على الرغم من وجود مصادر أخرى بديلة. ووزارة الداخلية مدعوة لوضع الأمور في نصابها الصحيح والمعقول، جراء ما تقوم به مكاتب الاستقدام من استغلال بشع لحاجة متزايدة إلى هذه الفئات من العمالة المنزلية.



ali.alamodi@admedia.ae