صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

سوف أضطر إلى تأجيل مواصلة الحديث عن حرائق المناطق الصناعية بالشارقة كما وعدتكم أمس، لأن جريمة السطو المسلح التي وقعت في مركز وافي في دبي مساء أمس الأول، تستحق منا التوقف قليلا·· التوقف للحظة نكون فيها صرحاء مع الذات، ننظر فيها بشيء من التعمق والوعي وقبل ذلك بشيء من الحرص على مصلحة هذا الوطن الذي أعطى الجميع كل شيء دون مقابل، وجاء الوقت لأي مقصر أن يراجع نفسه حفاظا على سلامته أولا وسلامة مجتمعه ثانيا وسلامة أهله وأقربائه، وأخيرا سلامة مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة من بعده· في البداية لابد من توجيه كلمة شكر لسعادة الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، الذي كان كعادته سخيا معنا، متعاونا مع الصحف ووسائل الإعلام، ومتواجدا على الطرف الآخر من الهاتف، ومستعدا للرد على أي سؤال أو استفسار·· ولأنه مؤمن بأن دورنا كإعلاميين هو خدمة الأجهزة الامنية والوقوف معها في مثل هذه المواقف والمحن، فإن سعادته لم يتهرب من الرد على أي استفسار، ولم يخف عن الصحف ووسائل الإعلام أية حقيقة إلا المعلومات التي قد تضر بسير التحقيق، وهذا حق لأية جهة أمنية تواجه أزمة كأزمة الهجوم المسلح الذي تعرض له محل الألماس في مركز وافي·· فله وللطاقم الأمني الذي يعمل تحت إدارته كل الشكر والتقدير· أكون صريحا بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وأقول إن ما حدث شيء يفوق الوصف والخيال، وأمر في غاية الخطورة ولا يمكن تصديقه، ولو تم تصوير الجريمة المذكورة في لقطة تمثيلية سينمائية أو تلفزيونية، لاستهزأ أربعة أخماس المواطنين منها واعتبروها إساءة لنا، لعدم تصديق أي مواطن أو مقيم على هذه الأرض الخيّرة، لأن مثل هذه الفظائع المرعبة، غريبة علينا ولا يمكن أن تقع بالطريقة التي وقعت بها جريمة مركز وافي! الجريمة بكل المقاييس ضربة في صميم أمن المجتمع، ومن يقل غير هذا الكلام يخالف حقيقة ماثلة أمام ناظريه كالشمس الساطعة·· نعم، قد تقع جريمة مشابهة لها في أية دولة أو مدينة في العالم، ولكننا هنا نتكلم عن دولة الإمارات التي تعيش في واحة أمن وأمان وسلام، تحسدنا عليها كل شعوب الأرض·· ونتكلم عن الإمارات التي لم تعرف جرائم بشعة تهز أركان المجتمع كجريمة السطو المسلح في مركز وافي·· نتكلم عن مجتمع لم يعرف الجريمة المنظمة ولا صراعات ''المافيا'' ولا مجرمين في مجموعات بهذه الصورة من التنظيم والتخطيط الشيطاني· ما حدث لا بد أن يفتح أعيننا بكل الاتجاهات·· لابد أن نقول كفى·· لنقف هنا ونحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين·· وإذا مرت علينا هذه الجريمة مرور الكرام، كما مرت جرائم غيرها من قبل، فقولوا على البلد السلام·· وإذا لم تهزنا هذه الجريمة وتوقظنا من غفوتنا ومن صمت القبور المسيطر علينا، فقولوا علينا السلام· ماحدث يفتح أبواب النقاش على مصاريعها ··· لماذا وقعت هذه الجريمة؟ كيف وقعت؟·· من الذي خطط لها؟·· من الذي ساهم وساهم وصمت واغمض عينيه عما يجري؟·· من الذي يعبث بأمننا ويتجرأ علينا بهذه السهولة وبهذا التحدي السافر؟·· أسلئلة ســــوف نجيـــب عليها في مقـــــــالات تالية ·· فإلى الغذ···

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء