صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

يوم المبدعين

لا أعتقد أن منظمي “جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي” اختاروا اليوم “الأربعاء السادس من يناير 2010 “لتكريم نجوم النسخة الأولى للجائزة عشوائياً، فكل الدلائل تشير الى أن هذا الموعد جاء نتاج حسابات دقيقة وضعت في اعتبارها أن يكون لهذا اليوم مدلوله ومعناه بما يتوازى مع قيمة الجائزة. ولا شك أن التوقيت يستمد أهميته كونه يأتي في إطار الاحتفالات بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله” مقاليد الحكم في إمارة دبي، ويأتي أيضاً بعد 48 ساعة من تدشين “برج خليفة” الأطول والأكثر إبهاراً على مستوى العالم، كما أنه يعد فقرة رئيسية في مؤتمر دبي الدولي الرابع الذي استقطب نخبة من ألمع وأبرز الخبراء سعياً لمواجهة “تحديات الاحتراف”. ولأن دولة الإمارات باتت على موعد دائم مع الإبداع، كانت تلك الجائزة التي تهدف إلى تثمين جهود المبدعين في شتى أنحاء الوطن العربي، لذا كان التجاوب رائعاً والصدى واسعاً والتفاعل مع الجائزة فاق كل التقديرات والحسابات. وثمة رسالة أخرى أرادت الجائزة أن توجهها من خلال “توقيت التكريم”، تتمثل في أن الاحتفالية تقام في نفس يوم أول مباراة رسمية للأبيض الإماراتي في عهد السلوفيني كاتانيتش، حيث لقاء ماليزيا أو “بوابة العبور” إلى نهائيات أمم آسيا “الدوحة 2011”، وفي ذلك التزامن تأكيد للاعبي المنتخب بأن الإبداع بات لغة العصر، ولا مجال للمترددين أو الخائفين أو ذوي القلوب الضعيفة، ولابد من استثمار “أجواء الإبداع” في تسجيل عودة قوية للأبيض يستهل بها مشواره في 2010 بأداء وبنتيجة يعيدان المنتخب إلى الواجهة بقوة، بعد أن شهد 2009 خسوفاً في قمر الأبيض وضعه في المركز الأخير بتصفيات كأس العالم، عكس ما كان عليه الحال عندما أشرقت شمس المنتخبات السنية التي تألقت خليجياً وقارياً ودولياً. إنه يوم المبدعين وعلى رأسهم سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أبوظبي الرياضي الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم والذي استحق لقب شخصية العام الرياضية، نتيجة ما قدمه من دعم لا محدود لكرة الإمارات، فظهرت تباشير طفرة نوعية جديدة للكرة الإماراتية، وجاء نجاح الإمارات في استضافة مونديال الأندية بمثابة ترجمة حقيقية للجهود التي بذلها سمو الشيخ هزاع، فأشادت أسرة الفيفا بالنجاح القياسي لمونديال أبوظبي مما وضع العاصمة على خارطة الرياضة العالمية بكل قوة. ولا أكشف سراً عندما أقول إن رغبة أبوظبي في استضافة مونديال الأندية اصطدمت ببعض العراقيل، وكان لتدخل سمو الشيخ هزاع وتوجيهه بالتحرك في كل الاتجاهات أكبر الأثر في نيل أبوظبي شرف أن تكون أول عاصمة في الشرق الأوسط تستضيف تلك البطولة العالمية الكبيرة. إذا كان الأبيض يدشن الليلة مرحلة جديدة مفعمة بالتفاؤل، فإن جماهير المنتخب يجب أن تؤدي دورها في توفير الدعم الكامل للفريق، بدلاً من الاكتفاء بمتابعته عن بُعد، وتوجيه الانتقادات، فنجاح الأبيض مسؤولية الجميع، ولا يمكن أن يحقق الآمال والطموحات دون دعم جماهيره، وليكن في المؤازرة الحاشدة التي حظي بها منتخب مصر في مباراته “الودية” أمام مالي بستاد راشد بدبي.. درس مهم لجماهير الأبيض التي يجب ألا تبخل على عناصر المنتخب بالمؤازرة، علماً بأن تذكرة مباراة مصر ومالي بلغت 60 درهماً، ووصلت الى أضعاف هذا المبلغ في السوق السوداء! وكل الأمل أن يقدم الأبيض الإماراتي وجهه الحقيقي الذي افتقدناه طويلاً!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء