المفروض أنه إما هذا وإما ذاك، لكن هناك لحظات استثنائية، تحس فيها بالنقيضين معاً .. ترى وجهي الكرة في آن واحد، فتكون عادلة مع طرف، لكنها بذات القدر ظالمة لطرف آخر، مثلما فعلت مع البرتغال بقيادة نجمها الفذ كريستيانو رونالدو، فصعدت بها وبه إلى كأس العالم بالبرازيل، لكنها في الوقت نفسه، أقصت السويد ونجمها الفذ أيضاً إبراهيموفيتش. كنا على يقين من البداية أن كأس العالم سيُحرم من أحد النجمين، ويوم فازت البرتغال على السويد بهدف نظيف في ملعب الأول، لم نعد ندري من يغيب، هل رونالدو أم إبرا، وفي كل حال كانت الخسارة قاسية لعشاق الساحرة المستديرة، الذين يدركون مكانة الاثنين، حتى لو كان رونالدو أعلى كعباً وأكثر شهرة. وأمس الأول، لعب المنتخبان معآً، فساهما في تأكيد تلك المعضلة، ورسخا مفهوم هذا «العدل الظالم»، ففازت البرتغال بثلاثية أحرزها رونالدو، مقابل هدفين سجلهما إبرا، ويالها من معضلة، ويالها من مأساة، دفعتنا للتمني لو أن الفيفا منح السويد استثناء كي نشاهد إبرا في البرازيل، فغيابه كثير وكثير جداً، وربما هو أحق بالتواجد من نجوم منتخبات كثيرة لا نسمع عنهم ولا نعرفهم، لكن الأقدار منحتهم تأشيرة التواجد في الحدث، وقولوا لي من تعلمون من نجوم اليونان، أو كرواتيا، أو أميركا وكوستاريكا وبلجيكا وكولومبيا والبوسنة والهرسك وهندوراس .. لا أحد في هؤلاء مثل إبرا، ولا أحد كالسويد، لكنها الكرة والمجموعات، التي لا تعرف الأسماء والسمات، وإنما النقاط. لم يفز رونالدو بالتحدي بالثلاثية التي أحرزها، بقدر ما فاز به العالم، ولم يخسر إبرا التحدي بقدر ما خسرناه، وحرمنا خروج بلاده من واحد من أفضل رؤوس الحربة في العالم. وبالتأكيد، يواصل رونالدو بنجاح، رده العملي على السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، فمنذ أن خرج «ثعلب الفيفا» عن كل المعايير والأعراف، وأبدى تحيزه للأرجنتيني ميسي في تحدي أفضل لاعب، والنجم البرتغالي يسطر أرقاماً تاريخية، ليثبت من وجهة نظري أنه الأحق باللقب هذه المرة، وأنه يكفي ما جناه ميسي، فهو لاعب مبدع بلا شك، لكنه ليس كل المبدعين. قلت من قبل إن أزمة رونالدو في وجود لاعب اسمه ميسي، واليوم أقول إنه لو كانت في طريق ميسي معضلة أيضاً، فلابد وأن تكون كريستيانو رونالدو، لأنه ليس باللاعب الهين، وما قدمه من انتصارات، وما سجله من أرقام قياسية، يجعله الأجدر هذه المرة بلقب الأفضل، حتى ولو كان رأي بلاتر غير ذلك، وحتى لو رأى أنه «ينفق الكثير من الأموال على تصفيف شعره»، فلا ذنب لرونالدو في كونه ليس «أصلع» مثل بلاتر. آن الأوان، لتكون الكرة أكثر عدلاً مع رونالدو .. منحته الكثير، ولكنه أيضاً لم يبخل عليها، وساهم بفنه في شهرتها، وإذا كان ميسي نجماً من كوكب آخر، فرونالدو من هذا الكوكب، وعشاقه من هذا الكوكب، وجائزة أفضل لاعب في العالم، تختار لاعبين من هذا الكوكب وليس من الكواكب الأخرى. كلمة أخيرة: للعدالة وجوه كثيرة، وللظلم أيضاً .. لكن في الكرة نحن من ينفذ الحكم mohamed.albade@admedia.ae