فقط غرب آسيا، هو الذي لا يشبه الغرب الذي نتطلع إليه، وأقصد بالغرب الآخر، الكرة في أوروبا وأميركا ودول الغرب التي اعتدنا أن نطلق هذا المصطلح عليها.. لديهم كل شيء بنظام وترتيب وآلية، وذلك على العكس من الأمور لدينا، فبطولاتنا تدار بالعاطفة، والمشاركة فيها تكون حسب المستضيف، ومدى قربنا أو بعدنا منه، ومدى مواءمة الموعد لارتباطاتنا وبرامجنا.. بطولة غرب آسيا باختصار، جعلناها ساحة للتباري بإمكاننا فيها أن نتوقع الفوز.. بطولة نتهاداها فيما بيننا وترضي كل منتخب في كل نسخة. والبطولة المقبلة، لا يمكن الجزم حتى الآن بمن سيشارك فيها ومن سيتخلف عنها، فمنتخبنا اعتذر وقبلنا كانت سوريا قد اعتذرت، وإيران أيضاً، وتنوعت أسباب الاعتذار، ففي الحالة الإماراتية تعذرت مشاركة المنتخب الأول في ظل ارتباطه بالاستعداد لمشوار التصفيات الآسيوية التي كنا نعلم أننا مؤهلون لعبورها بسهولة، فضلا عن تعارض إقامة البطولة مع دوري الخليج العربي، حيث تمنع قوانين البطولة المشاركة بالمنتخب الأولمبي أو الرديف. وفي سوريا، أبلغ الاتحاد السوري لكرة القدم اتحاد غرب آسيا اعتذاره رسمياً، كما اعتذر الاتحاد الإيراني بسبب عدم موافقة البرتغالي كيروش مدرب المنتخب على المشاركة في البطولة لارتباط محترفيه مع أنديتهم في أوروبا. من هنا، فقد أحسن اتحاد الكرة برفضه استضافة الدولة لبطولة غرب آسيا لكرة القدم 2016، بعد أن تلقى كتاباً من اتحاد غرب آسيا، يطلب من الإمارات استضافة النسخة القادمة، وجاء قرار الاعتذار بناء على توصية من لجنة المنتخبات. لست في معرض التقليل من البطولة، ولكن يبدو أن الاتحاد نفسه، وأقصد به اتحاد غرب آسيا، بحاجة إلى مراجعة، وإلى تفعيل وجوده في الساحة، فلا يزال ما يقدمه حتى الآن دون الطموح، وعلى الرغم من تشعب فعالياته وانضواء الكثير من الاتحادات تحت هذا الكيان، إلا أن ذلك لا يحول دون النظر لبطولاته باعتبارها فرصة لمن يريد الحصول على لقب في ساحة سهلة، بعدما خاصمته البطولات في مختلف التحديات، وهو أمر يعود إلى «سعة صدر» الاتحاد الذي يعاني في كل بطولة من الاعتذارات وطبيعة المشاركات واختلاف هوية المنتخبات، نظراً للارتباطات الكثيرة وهو قرار صائب. أيضاً، لابد من الجزم بأن فشل الاتحاد في تحقيق توافق بين مرشحين من منتسبيه هما الشيخ سلمان بن إبراهيم ويوسف السركال، قد نال بشكل أو بآخر من صورته، وبالتالي، إذا كان الاتحاد يريد الاضطلاع بمهامه، فإن عليه أن يعيد بناء جسور الثقة في كيانه الذي لم يرسخ في الساحة كما ينبغي حتى الآن. أيضاً، يبدو الشكل التنظيمي للاتحاد بحاجة إلى التطوير، وأن يمثل نموذجاً في تبادل المسؤولية بين منتسبيه، بدلاً من أن يظل على صورته لسنوات طوال، وأعني إدارته التنفيذية التي لابد أن تتيح المجال للكفاءة ولا شيء غيرها، لأن الاتحاد مؤهل لما هو أكبر من ذلك، ولكن بشرط امتلاك الأدوات التي تمكنه من ذلك، وكم أتمنى لو أن كل الوجوه التي تتولى هذا الاتحاد تكون غير الوجوه المعتادة في الاتحادات الحالية لعل ذلك يمنحنا فكراً جديداً. الواقع يؤكد أن شرق القارة قد سبق غيرها بسنوات، وأن من تطوروا في الغرب إنما حققوا ذلك لأنهم أقرب إلى الشرق منا، وأخشى أن أقول إن من تواضعت نتائجهم بعد سنوات من الشموخ، إنما حدث لهم ذلك، لأنهم ركنوا إلى «غربنا الهزيل». كلمة أخيرة: ليست الجغرافيا ما تصنع الاختلاف وإنما البشر. mohamed.albade@admedia.ae