صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

احترافنا بين الدفع أو الرحيل

بلغنا اليوم سنة سادسة احتراف، بعد انحراف عن مسارات إيجابية كثيرة من ممارسة الرياضة عامة وكرة القدم خاصة.. كرة القدم التي عرفناها في زمن الهواية الجميلة والانتماء للمعاني السامية والنبيلة وسارعنا الخطى نحو الاحتراف الذي ارتأيناه هدفاً لبلوغ القارية والعالمية. سابقنا الزمن واختزلناه في سنوات محدودة من أجل احترافنا الواهم وتخلينا عن الكثير من القيم والمبادئ لنصنف في آسيا من المحترفين وواقع حالنا يقول: إننا نحيد عن مساره بالمبالغة في عقودنا الاحترافية مع لاعبين كانوا يوماً لا يفارقون أنديتهم إلا للدراسة أو العمل أو عندما يعودون لبيوتهم قبل أن تقارب عقارب الساعة منتصف الليل، يقضون جل وقتهم في أنديتهم دون مقابل، أو بمقابل ضئيل، وبعد ذلك انتقلوا إلى الملايين في زمن الاحتراف، الذي ما زلنا نعيشه وهماً ونتجرعه مراً لما ألحقه بنا من انقلاب في المبادئ وانفلات في الموازين بمبالغات في العقود والمزايا ومحصلة لا توازي ذلك. دخلنا عالم الاحتراف دون تحديد آلياته أو دراسة مقتضياته ولا الأخذ بآراء منفذيه ولا دراسة لفوارق الإمكانيات المادية بين الأندية التي ستنفذ الاحتراف، وتجاوزنا مصالح منتخبنا من حيث عدد اللاعبين الأجانب، الذي يطالب البعض حالياً بزيادته، ولا أدري إلى أين نحن متجهون في صفقاتنا بعد أن تم خرق السقف الذي نتحدث عنه كثيراً ولم نر منه إلا ثقوباً ينفذ من خلالها ما يحقق مصالح الطرف الأقوى من اللاعبين والأندية المقتدرة بخلاف الصفقات والانتقالات الشتوية في كل موسم والمبالغ الطائلة التي تتكبدها أنديتنا، ما حدى بالشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي، رئيس مجلس إدارة نادي الشعب، أن يعلن استياءه لبعض ردود الأفعال حول سياسة ناديه بعدم الاعتماد على أبنائه اللاعبين في زمن الاحتراف الذي لا يعرف سوى كلمتين ادفع أو أرحل. ادفع ما أطلبه منك أو سأرحل إلى من يدفع لي؛ ذلك لأن زمن اللاعبين الغيورين على أنديتهم في زمن الجيل الذي صعدنا فيه إلى كأس العالم أمثال الطلياني الذي رفض كل الإغراءات من العديد من الأندية وغيره من اللاعبين في الأندية الأخرى قد ولى وأن ابن النادي لم يعد كذلك، لأن الاحتراف غيّر ديموغرافية الولاء والانتماء إلى ادفع فقط. لا أدري إلى أين نحن ماضون في احترافنا الذي لم نجنِ منه إلى اليوم ما نصرف عليه من الملايين مهما اختلفنا حول أرقامه بين تقديرات «الفيفا» والاتحاد الدولي للإحصاء أو من خلال اجتهاداتنا، حيث لا أرقام صحيحة بشأنه.. إلا أننا نعلم تماماً بأننا الأكثر صرفاً من بين دول المنطقة والقارة والمحصلة مقارنة بغيرنا لا تصل إلى ما جنيناه من هذا الصرف الكبير. فإن كان الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي أصغر رؤساء أنديتنا وأحدثهم قد لخص الاحتراف في كلمتين بالدفع أو الرحيل اليوم.. فكم سيبلغ الدفع مع مرور الأيام وكم سيكون عدد الراحلين عن أنديتهم إذا لم يصل الدفع الذي يلغي الرحيل لتبقي أنديتنا على أبنائها الذين دخلوها صغاراً قبل أن يغادروها كباراً مجبرين، لأن احترافنا غرس فيهم عنصر المادة.. فإما الدفع أو الرحيل هذا هو واقع احترافنا الذي ارتضيناه بخيارنا. Abdulla.binhussain@wafi.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء