هل تحولت التفاهة إلى صناعة رائجة؟·· هل حقا نحن نعيش عصر 'بيع التفاهات'؟·· هل تحول تسطيح العقول، والاستخفاف بالنفوس والمبادئ إلى فن يتقنه البعض؟·· هل تحولت السفاهة والسذاجة والخلاعة إلى بضاعة يتاجر بها البعض الآخر؟!·· أقول قولي هذا وأنا أتألم من هول ما نشاهده على القنوات الفضائية التي تسمى 'القنوات الموسيقية' أو 'قنوات الأغاني' من سخف واحتقار لعقلية المشاهد وتحطيم لكل الأخلاقيات والمثل··
ليفتح كل واحد منا جهاز التليفزيون في بيته على إحدى القنوات الغنائية، وليشاهد حجم التفاهة التي تحملها الرسائل التي يتبادلها المشاهدون لهذه القنوات·· ليقرأ كل واحد منكم الكلمات والجمل التافهة التي يبعث بها هذا الجمهور الذي يمتهن التفاهة والاستهتار بكل المبادئ الإنسانية، فيشوه صورة الإنسان ويحولها إلى نسخة أخرى من أحقر الحيوانات··
هذه القنوات التي تروج الغباء والخلاعة، وتبارك السفهاء من البشر على حساب كل القيم، لا تراعي أي عرف أو دين أو مذهب أو ملة، ولا تقيم وزنا لأي مجتمع·· تابعوا ما يتبادله الشباب والفتيات وكذلك الذين ينتحلون صفات وشخصيات غير شخصياتهم وصفاتهم، ويرسلون إلى تلك القنوات العشرات من الكلمات والجمل التي تحمل الهمز واللمز والبوح بكلمات نابية وجمل خادشة للحياء، واحكموا على ما تبثه هذه القنوات من سموم هي أخطر من السموم البيضاء··
إن الذين يمنحون مباركتهم لتلك القنوات ولا يراعون أي مبدأ إخلاقي، هم مشاركون في تلك الجرائم البشعة التي ترتكبها القنوات الموسيقية أو الغنائية بحق المجتمع·· والذين يدعون أن هذه الأمور تدخل ضمن الحريات الشخصية، غير مدركين أن ما يسمحون ببثه هنا في المجتمعات العربية والإسلامية، غير مسموح بمجرد الإشارة إليه في أكثر المجتمعات الغربية انفتاحا، والتي تضع ضوابط مشددة على ما تبثه قنواتها وفضائياتها، بل تعاقب كل مخالف ومتجاوز لهذه الضوابط··
والذين يزعمون أن عصر الانفتاح يفرض مثل هذه التفاهات، عليهم أن يدركوا أن أكثر القنوات انفتاحا في الغرب، يمنع بث مثل هذه السموم إلى العائلات والأسر وهي جالسة في بيوتها، بل تحذر بتعليمات رسمية أرباب تلك الأسر من تواجد أبنائها بالقرب من التليفزيون عن بث تلك الأشياء التافهة·· ليس هذا فحسب، بل تلزم تلك الدول والمجتمعات القنوات الفضائية الغنائية على بث شريط تحذيري أسفل الشاشة لتنبيه أولياء الأمور من تواجد الأطفال والشباب أثناء بثها·· هذا إذا كانت تلك القنوات غير مشفرة·
آخر ابتكارات الفضائيات العربية التعيسة ما شاهدته عبر فضائية تعيسة من مسابقة تافهة تسأل فيها شابة خليعة الجمهور قائلة: 'حمار بيشوف سباق خيل·· قال إيه؟!!!'
فهل سمعتم عن احتقار لعقلية البشر أكثر من هذا الاحتقار؟