حوادث السير تقتل عربيا كل عشرين دقيقة·· هكذا قالت احصائية صادرة عن المنظمة العربية للسلامة المرورية ومقرها تونس، ودلت الاحصاءات على ان حوادث السيارات في الوطن العربي تتسبب سنويا في مقتل 26 الف شخص واصابة 250 الفا آخرين، وهو ما يعني عند ترجمة هذه الحوادث ماديا ان الخسائر المادية تقدر بنحو 65 مليار دولار سنويا·
وبنظرة بسيطة يتبين ان شهداء الحوادث المرورية اكثر من شهداء الحروب العربية منذ زمن داحس والغبراء، ولم تذكر احصائية المنظمة شيئا تفصيليا عن الامارات التي تتصدر الدول العربية هي وعدد من الدول الخليجية بسبب حوادث السيارات·
ويرى البعض ان تمتع الدولة بشبكة حديثة ووفق أرقى المستويات العالمية من الطرق احد اسباب الحوادث حيث يجد البعض نفسه وحيدا داخل طريق سريع ممتد بحاراته ومساراته المتنوعة ويجد من تحته سيارة من ارقى الماركات العالمية وبها كل وسائل الأمان المطلوبة، اذ يمكن لهذا السائق ان يضغط على مثبت السرعة ويقود سيارته لمسافة 200 كيلومتر دون عناء يذكر·
وهنا ينبغي علينا تنبيه البعض من غفلتهم اذ ان التطور الذي تشهده شبكات الطرق في الدولة ليس مبررا لهذا العدد من الحوادث الفظيعة التي تدخل بيوتنا يوميا، وليس معنى ان انعم الله علينا بالخير وامتدت في بلادنا هذه الشبكة المتطورة من الجسور والطرق ان نسيء استغلال هذه النعمة ونحولها الى نقمة·
طيب اذا جاز للبعض ان يقع في حوادث سير على الطريق السريع وأجهد هذا البعض نفسه في البحث عن مبررات للحادث وقلنا ما يخالف، ولكن ما الذي يدفع هذا الرجل وهو يخرج سيارته من الكراج غير منتبه لأن يدهس بالسيارة فلذة كبده فيموت امامه فورا، وما الذي يدفع هذه الفتاة الشابة التي تقود سيارتها الى الهلاك فتموت اختها التي الى جوارها وتبقى هي قعيدة كرسي متحرك، وما الذي يدفع بهذا الصبي الطائش الذي يقود سيارة حديثة جدا وليست لديه رخصة قيادة ويمخر بسيارته عباب المدينة الى ان يصل الى منطقة الاسواق والتي تكتظ بخلق الله فيطلق العنان لسيارته اكثر ويأكل طفلتين في عمر الزهور ويترك لذويهما الحسرة والألم·
ان غياب الوعي من وجهة نظري يتصدر اسباب الحوادث وخاصة عند هذه الفئة من الصبية الذين لم يكد احدهم يبلغ السن القانونية حتى يهرع لاستخراج رخصة قيادة، بل ان بعض الاسر تتعامل مع قيادة ابنها السيارة بدون رخصة بعدم اكتراث منقطع النظير، وهناك شواهد كثيرة خاصة لهؤلاء المراهقين الذين لا تبعد مدارسهم عن بيوتهم شبرا وعلى الرغم من ذلك يصر كل منهم على ان يقتني سيارة ليس هذا فحسب بل يشترط ان تكون لها مواصفات معينة واذا لم تكن تتحلى بهذه المواصفات، فليس امامه بد من اللجوء الى ارقى المراكز الهندسية المتخصصة في زيادة السرعة وحقن السيارات وتشفير العداد وزيادة طاقة الماكينة، وهذه المراكز موجودة عيني عينك في جميع المناطق الصناعية في الدولة، وتدار تحت سمع وبصر جميع الأجهزة المسؤولة، وعليه مليون عوض·