عصابة "آل كابوني" من أشهر وأخطر تنظيمات المافيا الإيطالية التي ظهرت خلال القرن الثامن عشر، ونشطت بين الولايات المتحدة وصقلية، وتناسل عملها صنوفاً من الإجرام من ابتزاز واتجار في الممنوعات، وكل ما يمكن أن يخطر في عالم الجريمة. وقد كان من أسباب تأخر القبض على رؤوس العصابة والعقول المدبرة لها، الطبيعة السرية لقيادات العصابة وطريقة تخلصها من العناصر التي يمكن أن تكشفها، أو تقترب أكثر من اللازم والمسموح به، من أسرارها. برزت هذه الصورة لعصابات العمل السري أمام حضور اللقاء المفتوح الذي نظمه مركز المسبار في دبي، بعد ظهر أمس الأول، وتحدث فيه الدكتور سيد عبدالستار المليجي، عضو سابق في تنظيم الإخوان المسلمين بمصر، الذي دفع ثمن انتمائه إلى الجماعة ثلاث سنوات من عمره سجناً، قبل أن يكتشف زيف ما يزعمون. والصورة المشتركة بين الحالتين، التنظيم السري الذي يختبئ خلف الواجهات والخروج على القانون ورفض أي مشروعية، وسلوك أي طريق يقود لتحقيق الغايات والأهداف، وأي وسيلة وإن تنافت مع قواعد الأخلاق والنظام، ناهيك عن تعاليم الدين. كان الرجل يتحدث، كما لو أنه يتحدث عن تركيبة تشكيل عصابي وإجرامي من التشكيلات التي يعمل بها، وطريقة جمع الأموال التي كانت دوماً محل النزاع والانشقاق بين أفراد الجماعة التي تدعي الزهد في الدنيا ومغانمها، وطريقة تجنيدها للمغرر بهم، وهي تنشط بين المجاميع البشرية الأكثر فقراً وجهلاً في مجتمعاتها، وتستبعد كل ذي فكر يحاول إعمال عقله لمعرفة ما بعد الخطوة التالية، لأنه ببساطة، سيكشف دناءة ما يدبرون للخروج عن طاعة ولي الأمر الشرعي. إن المرء وهو يتابع الطابع التآمري للتنظيم المشبوه ومآربه وحلقاته التي اخترقت سيادة الأوطان في مناطق شتى من عالمنا العربي، ومنطقتنا الخليجية، لا يملك إلا إبداء التقدير وكل الدعم لأجهزة الدولة التي تصدت بكل قوة وحزم لهؤلاء ولأمرهم الذي كانوا يدبرون بعد أن تنكروا للوطن الذي أكرمهم وأغدق عليهم من خيره وفضله. لقد كشف تطاولهم وإساءتهم للقيادة الشرعية في البلاد مقدار حقدهم على الإمارات، وتمدد ولائهم نحو خارجها، هذا الحقد الذي تجلى في بعض صوره في شكل تغريدات "حريم التنظيم"، ومن آخرين وجهوا إساءاتهم لشعب الإمارات، لأنه لفظهم ورفضهم بالتفافه القوي ووقوفه خلف قيادة بلاده التي حققت له وبه أعلى معدلات التنمية البشرية، ووفرت له العيش الرغد في مجتمع آمن مستقر مزدهر، يحترم الاختلاف والتنوع، تسوده قيم التسامح وحسن التعايش. كما أن المرء يشعر بامتنان شديد لحسن التدابير التي اتخذت بحق أولئك المارقين لتحصين المجتمع من آفاتهم، وهو يشهد ما تسببوا فيه من ضلالة وتضليل ودمار وتعطيل وسفك للدماء في مجتمعات غير بعيدة عنا، انتشى الغوغاء والرعاع فيها بمعسول كلامهم، وانخدعوا خلف شعاراتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم في دوامة من العثرات والأزمات، بعد أن تصدروا المشهد، وانبروا للمسؤولية العامة. إن تحصين المجتمع من أمثال "إخوان آل كابوني"، يتطلب استنفار علماء الدين ورجال الفكر لتفنيد أباطيل هذه المجموعات والزمر الشاذة، والتصدي لهم في الوقت ذاته بقوة القانون. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae