في الانتظار قُراء كُثر يحسبون الأيام التي سوف تأتي، ناس سكن الكتاب قلوبهم وعشقوا الحرف والكلمة الجميلة، والفكرة النيرة التي تزيد من معارفهم ووعيهم للحياة. لذلك تشاهد في معرض الكتاب عادة، فئات مختلفة ومن أقطار مختلفة، عربية وأجنبية، خاصة بعد أن وصل صيت وسمعة وأهمية معرض الكتاب إلى درجة كبيرة عند الناس داخل الإمارات وخارجها، بالإضافة إلى دور النشر المختلفة التي تشارك في المعرض بالجديد من الكتب لديها. معرض الكتاب، سواء في الشارقة أو أبوظبي وصل إلى مستويات كبيرة وهو الآن من أشهر المعارض التي تدعم وتساند الثقافة والمعرفة، وأيضاً توفر الكثير من المراجع والأبحاث والكتب النوعية المختلفة، ليس في الجانب الثقافي، وإنما في المجالات الكثيرة الأخرى وحتى المعارف الإلكترونية والفنية والتجارية والاقتصادية وعلوم اللغات الأخرى. ولعل الأهمية الكبرى لهذا المعرض هي تجديد نشاط المهتمين بالثقافة والقراءة وإنعاش البرامج الثقافية عند المؤسسات الثقافية والاجتماعية في الإمارات، حيث تدب الحياة والنشاط في الساحة الثقافية المحلية وتكثر الفعاليات الثقافية والفنية، خاصة أن افتتاح الموسم الثقافي في الإمارات تكون بدايته استعدادا لاستقبال هذا المعرض المهم بالعديد من اللقاءات والندوات والبرامج الثقافية، انطلاقاً من أن فترة الشتاء في بلدنا العزيز هي أجمل فترة للأنشطة كافة وهي الفترة المثالية لممارسة كل أنواع الأنشطة، ليس الثقافية وحدها، وإنما الرياضية والفنية للطبيعة الجميلة المشجعة لكل فعل إبداعي. الآن اعتادت أجيال كثيرة على حضور معارض الكتب، ليس كقراء كبار وممارسين للفعل والنشاط الثقافي، وإنما كطلاب مدارس حضروا سنين طويلة لمشاهدة هذه المعارض والتعرف على الكتاب عن قرب ولمسوا الاهتمام والعناية بهذه المعارض سنوات متعاقبة ومستمرة، وهذا يترك انطباعاً مهماً عند الطلاب بأهمية الكتاب ومعارض الكتب، ولعلها تجربة هامة ومفيدة ومؤثرة لترك مساحة لزيارة المدارس وطلابها لمعرض الكتاب، لا يهم أن يشتري الطالب، إنما حضوره ومشاركته في احتفالية العناية والاهتمام بالمعرض هي مكسب كبير لأجيال قادمة سوف تتعرف على الكتاب وما يحتويه بين دفتيه من صنوف المعرفة والثقافة والفن فيما بعد. إن أهمية استمرار هذه المعارض في بلدنا أنها سند ثقافي ومعرفي لمستقبل أجيال جديدة سوف تعشق الكتاب والقراءة فيما بعد. الكتاب نافذة على الحياة وهو فضاء ساحر للمعرفة والفن، إن تجديد العروض وتنويع البرامج واستقبال دور جديدة ومن أقطار جديدة سوف يثري هذه المعارض وسوف يزيد من أهميتها وتأثيرها، كما أن تجربة الاحتفال بثقافة بلدان أخرى والتعريف بها، سوف يجعل تلك الدول تهتم أيضاً بالثقافة المحلية الإماراتية وتعطيها فرصة للمشاركة وتقديم نماذج من الثقافة العربية الإماراتية، تماماً كما حصل في معارض الكتب الكبيرة، في ألمانيا وبريطانيا وغيرها. في المعارض الماضية ذكرت الكثير من الملاحظات الصغيرة، سواء في طرق العرض والتسويق، أو ثمن الكتاب أو بعض المشاركات التي أقحمت على معرض الكتاب من قبل بعض المكتبات وأشرطة التسجيل والتي تبعث في المعرض الكثير من الضجيج والعرض بطريقة الأسواق التجارية، والجميل أن المشرفين والمعنيين بالمعرض كثيراً ما يستمعون لتلك الملاحظات التي ترد إليهم من قبل زوار تلك المعارض، ولقد شهدنا بين معرض وآخر اختفاء تلك السلبيات ويتم التعديل دائماً للوصول إلى الصورة الأفضل. إن التجربة الطويلة عند الأخوة مشرفي المعارض جعلت لديهم خبرة كبيرة في إدارة تلك المعارض وعلى الخصوص معرض الكتاب بالشارقة، الذي ثبت العناصر صاحبة التجربة وأضاف إليها بعض الشباب والشابات الجدد للتعلم وتشرب التجربة، إننا نطالب بعناصر محلية يتم إشراكها في إدارة المعرض والاستفادة من تجارب أصحاب الخبرات حتى يصبح لدينا في المستقبل عناصر محلية قادرة على الإدارة والإشراف والتنظيم، أما الشركات الأجنبية، فإنها تأتي وتذهب بخبراتها وتجاربها دون أن نحصل نحن على شيء!! Ibrahim_Mubarak@hotmail.com