صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قائمة سوداء

أخيراً صدر قرار حظر دخول طائرة الانتنوف 12 الأوكرانية الصنع المجال الجوي للبلاد، في إطار جهود الهيئة العامة للطيران المدني لتطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة في أجواء ومطارات الدولة. وكانت السلطات المختصة قد فرضت حظراً مؤقتاً على هذا النوع من الطائرات في أبريل الماضي، قبل أن يصدر الحظر النهائي في أعقاب تعدد حوادثها على مستوى العالم بسبب افتقارها للمعايير المطلوبة في الصيانة ومقومات الأمن والسلامة. وأقول إن القرار طال انتظاره، فالحركة الجوية لتلك النوعية من الطائرات كانت مستمرة منذ أمد، خاصة في مجال الشحن الجوي، بعدما أصبح تأسيس شركة للشحن الجوي في العديد من الدول أسهل من فتح محل بقالة! إذ كان الأمر لا يتطلب أكثر من التعاقد مع طائرة أوكرانية وطاقمها وأخذ إذن لتشغيلها من أحد المطارات في الدولة. كما أن إجراءات الهيئة شملت حظر دخول طائرات تجارية من خمس دول هي سوازيلاند وغينيا وسيراليون وجمهورية الكونجو الديمقراطية وجمهورية ساو تومي. والمتابع للقائمة السوداء التي أطلقها الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من عام يجد أن هناك شركات طيران غير شركات الدول التي وردت في قائمتنا المحلية، وبالأخص من بعض دول الاتحاد السوفييتي السابق وبلدان آسيوية وحتي عربية بسبب ضعف مستوى الصيانة فيها وتدني التزامها بالمعايير الخاصة بالأمن والسلامة، خاصة أنها تنطلق من مطارات معروفة أيضا بإمكاناتها الفنية المحدودة. وشهدت بعض مطارات الدولة حوادث محدودة لتحطم وخروج عن المدرج، وقد كان أغلب الطائرات المتسببة فيها يعود تاريخ صناعتها للحقبة السوفييتية أو طائرات أميركية عتيقة الطراز كما في الحادث الأخير الذي شهده مطار الشارقة عند تحطم طائرة الشحن السودانية العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك إلا أننا لم نلمس تحركاً موحداً من قبل مطارات الدولة لمنع هبوط مثل هذه النوعية من الطائرات حتى صدر قرار الحظر الأخير بالنسبة لطائرات الانتنوف 12 التي يوجد منها نحو 900 طائرة على مستوى العالم. وبصرف النظر عن نوعية الطائرات فإن سجل الصيانة والعمر الافتراضي للطائرة يجب أن توليه الهيئة الاهتمام الذي يستحق، ونحن ندعوها لتبني موضوع القائمة السوداء للطائرات الممنوعة من استخدام مجالنا الجوي ومطاراتنا التي يوجد البعض منها قريبا من مناطق سكنية مأهولة، ويعترينا قلق بالغ مع استمرار استقبالها لمثل تلك النوعية من الطائرات التي حظرتها هيئة الطيران المدني مؤخراً، وقد تابعنا كيف تحاول الشركات المنتجة لها إطالة أمد استخدامها لخمسين عاما بينما عمرها الافتراضي لا يتعدى الثلاثين عاما.ويكفي أن نعرف أن الهيئة حظرت 39 مشغل طيران خلال الفترة الماضية من العمل في أجواء الإمارات لندرك مقدار استخفاف تلك الشركات بالمعايير الخاصة بالسلامة المعتمدة في مجال الطيران المدني. ومع صدور قرار الحظر لتلك النوعية من الطائرات نتمنى أن تتوج الهيئة جهودها بكل شفافية عند اعتماد قائمة سوداء تطلع الجمهور عليها، خاصة أنها تؤكد على تطبيق برنامج متطور أواخر العام الجاري لتقييم سلامة الطائرات المسجلة في الدول الأجنبية الأخرى للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للتحليق في أجواء الدولة واستخدام مطاراتها، باعتباره أمراً يجب أن تكون له الأولوية القصوى.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء