صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إيران.. لم يكفها بحراً، تريد جواً !

في إطار تصعيد إيران لوتيرة خطابها المتشدد والمنفعل وغير المسؤول تجاه أي مخالف لمنهجها الفكري والسياسي، بحيث يمكن أن يوجه هذا الخطاب إلى أميركا بنفس السخونة التي يوجه بها إلى دولة خليجية صغيرة، يمكن أن تتحدى الاتحاد الأوروبي بنفس طريقة تحديها للجار الجريح العراق، هذا الصوت العالي لا نعرف حقيقة توجهه، هل هو للداخل الإيراني المحتقن والذي يشهد حراكاً اجتماعياً قابلا للتفجر في أي لحظة وفي الشوارع العامة؟ أم هو موجه إلى الخارج لكي تظل إيران في حسابات الدول كبيرها وصغيرها، على اعتبارها لاعباً أساسياً في الشرق الأوسط، وشرطياً قوياً في الخليج، حتى ولو تغير النظام، وتغيرت الأيدولوجيا! لذا تظهر تصريحات إيران النارية كل يوم ولأكثر الدول، ولو كان السبب مضحكاً وربما مدوناً في كتب التاريخ، كفرار القائد الفارسي من أرض المعركة مثلاً، وهزيمة الجيش الامبراطوري الجرار على يد بدو لا ينظمهم جيش محترف، كما تظهر تحديات إيران للإرادة الدولية، باستمرارها في برنامجها النووي، وأنشطتها لتخصيب اليورانيوم، غير عابئة بحساسية موقع الخليج، وأهميته لاستقرار العالم، وتوازن اقتصاده! ولعل العالم لم يسمع من الإعلام الإيراني يوماً أنهم فتحوا شارعاً عصرياً في مدينة طهران المزدحمة والخانقة أو زادوا عدد الجامعات التي تطرح برنامجاً تعليمياً حديثاً، لا سدود جديدة تبنى فنعلم، ولا طرقات بوسائل النقل الحديث تنشأ فنخبر، إيران منذ الثورة، وبعد 30 عاماً منها، كل خطابها ضرب وحرب وكرب! وآخر هذه التهديدات الإيرانية اليومية والعشوائية، تصريح وزير الطرق والمواصلات الإيراني حامد بهبهاني لصحيفة إيران اليومية بأنه “تم التنبيه على شركات الطيران في الدول الواقعة جنوب الخليج، والتي تطير إلى إيران باستخدام مصطلح الخليج الفارسي على لوحات العرض الإلكترونية بها، بدلاً من الخليج العربي، وإذا لم تفعل فستمنع من دخول المجال الجوي الإيراني لشهر في المرة الأولى، وإذا تكرر ذلك فستجبر طائراتها على الهبوط اضطرارياً في إيران، وستلغى كافة التصاريح للقيام برحلات إلى إيران مستقبلاً”! ما هي الفائدة التي ستجنيها إيران من تصريحات كهذه، وهناك أرقام مالية، ومصالح اقتصادية متبادلة بينها وبين دول المنطقة تفوق كل المعدلات، وليس هناك من منافذ متوفرة لإيران لفك عزلتها الدولية إلا من خلال دول الخليج العربي، وما تستورده وتعيد تصديره “تجارة الترانزيت” وتستفيد منها إيران في المقام الأول، ليت إيران تسخّر إمكاناتها في سبيل رفاهية شعبها، فبذلك ستكون قوة كبيرة محترمة، وتترك عنها الحماسة الزائدة لقصة هزيمة القائد الفارسي، وتقهقر الجيش الامبراطوري في غبار التاريخ!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء