أعتقد أنه من الواجب ألا نستهلك كل الوقت في الاحتفال بإنجاز منتخبنا في «خليجي 21»، وأن ندرك أن من الاحتفال أيضاً أن ندرس، وأن نبحث عن السلبية ولو صغرت، للتخلص منها، ونعزز من الإيجابيات التي حققناها، خاصة أن كرة الإمارات كانت حديث الخليج كله من أول يوم للبطولة الخليجية بالبحرين، وذهبت الترشيحات إلى منتخبنا مبكراً؛ لأن المتابعين أدركوا أن تجربة كتجربتنا، وصبراً كصبرنا، لا بد أن يُتوج بشيء، وهو ما كان والحمد لله حمداً كثيراً. الفرح يبقى في الصدور، وهو عظيم وهائل، ولكن علينا الآن وقد رأينا ماذا تفعل بنا الانتصارات، وماذا جنينا من التخطيط، أن نجلس، وأن نرى هل ما زالت الأمور لدينا تسير على النسق ذاته، وهل لا تزال القاعدة السنية للكرة الإماراتية كما بنيناها منذ سنين، وهل تسير من جيل إلى جيل، وهل هناك في الطريق نخبة كهؤلاء، هل هناك من فريق قادم بعد سنتين أو ثلاث أو أربع، حالهم حال عموري وأحمد خليل وعمر عبدالرحمن وحبوش ومبخوت، وغيرهم من أبناء هذا الجيل المظفر. أدرك أن الفوارق الفردية قائمة، وأن من الصعب استنساخ المواهب، لكني في المقابل أدرك أن لكل جيل مميزاته وأسماءه، وإذا كان الناس منذ 20 عاماً أو يزيد، كانوا يرون أن لا مجال لتكرار جيل الطلياني، فهناك من يرون الآن في عموري ورفاقه جيلهم الأثير والمفضل، وهو ما يعني أن الحياة لا تتوقف، وإنما هي «ولّادة» ونحن من علينا توجيه الدفة والدعم والإعداد والبحث عن الكنوز في الأرض، لنشكلها في عقد فريد، يكون كالعقد الذي تلبسه الكرة الإماراتية الآن. الإنجاز الأخير الذي تحقق، ولأن له أسبابه التي لم يختلف عليها اثنان، دفع الكثيرين للتساؤل عن الجيل القادم، وهل هو على خط الانطلاق أم لا، وهل لدى اتحاد الكرة «نسخة» من هؤلاء، زادت أو قلت في عدد مواهبها، وهل بإمكاننا أن نراهن على استمرار تلك المسيرة، ليتسلم كل جيل الراية من الجيل الذي سبقه؟.. كلها تساؤلات مشروعة بل وبديهية، خاصة أن بضاعتنا الرائجة كانت في القاعدة السنية، ولا شيء غيرها، ومن غير المستساغ، وقد بدأ الناس يجربون ما فعلنا، أن نكتفي نحن بهذه الخطوة، ونتخلى عن نموذج أثبت جدواه ونجاحه، بنسبة مائة في المائة. قد يقول قائل: لماذا تفترض أن هذا ليس واقع العمل باتحاد الكرة، ولماذا لا تظن أن لديهم مواهب في الطريق؟، والحقيقة أنني أفترض كل الخير، ولكن الفرحة التي عشناها تدعونا جميعاً للدفاع عن تجربتنا، فليس مقبولاً أن نصدرها للناس، ثم نتوقف نحن عن تصنيعها، كما أن الواقع حولي يشي بأن شيئاً مما يميز الجيل الحالي ليس موجوداً في الواقع. هناك قول آخر وجيه بأن المنتخب الأول الحالي أمامه قرابة 10 سنوات من اللعب وتمثيل كرة الإمارات، ولكن ليس وحدهم الكبار من سيلعبون في الفترة المقبلة، ومثلما حصلنا على كأس آسيا للشباب من قبل، وذهبنا إلى كأس العالم بمصر، وعدنا بفضية الآسياد، ووضعنا قدماً في الأولمبياد، نريد أجيالاً جديدة نعلق برقبتها تميمة الأمل. كلمة أخيرة: أصعب شيء أن تربي حُلماً فيثمر حقيقة mohamed.albade@admedia.ae