أعادت بلدية مدينة أبوظبي توزيع نشاطاتها التجارية والحرفية كي تكون مواكبة لمعايير المدن العصرية، وتجعل المدينة خالية من المحال الحرفية التي تشوه المظهر العام، وتتسبب في التلوث البيئي، وارتفاع معدل الإزعاج الذي لا يتناسب في المدن الجديدة، ولكي تفسح المجال أمام سكانها للانتقال بكل يسر وسهولة، وتوفير بيئة ملائمة لهم. وكان القرار، إما أن يتم نقلهم إلى خارج المدينة، أو يقوم صاحب النشاط بتوفير المساحات المطلوبة والمعايير المفروضة، حتى نتمكن من التخلص مما يزعج الناس، كل ذلك جميل، ولكن الآن احتلت المطاعم بنسبة كبيرة أماكن النشاطات الحرفية، أليس لذلك مضار على البيئة من خلال تركز كم كبير من المطاعم في مكان واحد؟ وهل سيتم ترك الموضوع على حاله إلى أن يأتي يوم ونسمع بقرار نقل المطاعم إلى خارج المدنية أيضاً؟ بعض الجهات دائماً تلقي باللوم على الجهة الأخرى، حيث تعد إعادة توزيع النشاطات مسؤولية ترتبط بين كل من الدائرة الاقتصادية والبلدية، على اعتبار أنها من بين نطاق مسؤولياتها مراقبة الأسواق، والحفاظ على الصحة العامة، ومنع التشوهات التي تضر بمظهر المدينة، مايحتم التنسيق بين الجهتين بالضرورة التي ينبغي أن تكون عليها صورة النشاطات التجارية في مدينة أبوظبي، وإجراء الدراسات اللازمة التي تبين كيفية توفير جميع المتطلبات للسكان بالقرب منهم، ومن دون تركيزها في مكان واحد فقط. وعلى سبيل المثال لا الحصر، شارع المطار القديم والمرافق المجاورة له الذي كان يضم عدداً كبيراً من المحال الحرفية أصبح أصحاب المطاعم يتهافتون على المحال التي تم إخلاؤها من قبل كل من أصحاب المحال الحرفية، ومعارض السيارات التي تم نقلها إلى مجمع معارض السيارات خارج المدينة أيضاً. وفي كل صباح نجد إعلاناً ولوحات محال لمطاعم يتم التجهيز لها الآن للافتتاح في هذا الشارع الحيوي، والمناطق المرافقة له، نحن لسنا ضد المطاعم، ولكن نطالب بوجود آلية تنظم المسألة وتمنع التركيز على نشاط معين على حساب الآخر، وبذلك يجعلنا نعود من جديد إلى المشكلة نفسها التي خلفها التركيز على نشاط واحد دون غيره. أعتقد الآن أننا أصبحنا نخطط قبل أن ننفذ، فالتخطيط جانب مهم وحيوي، ومطلب أساسي لإيجاد بيئة ملائمة للسكان تتوافر فيها جميع الاحتياجات الأساسية والضرورية لهم، والتي تدفعهم أيضاً للوصول إليها دون الحاجة للتنقل بالمركبات بين مساكنهم وما يحتاجون إليه. halkaabi@alittihad.ae