صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

نتمنى جميعا أن تتنبه وزارة الاقتصاد إلى ما تنوي القيام به شركات الألبان والعصائر من تحايل على القانون وعلى الوزارة والمجتمع بأسره·· فبعد أن واجهت الوزارة بحزم شديد كل محاولة من قِبل هذه الشركات لتشكيل تكتل جماعي على شكل ''لوبي'' يريد ابتلاع الأخضر واليابس، عاد أصحابها إلى تشغيل أدمغتهم والخروج بفكر شيطاني للتحايل على القانون وعلى وزارة الاقتصاد وعلى المستهلك· شكليا أعلنت مجموعة شركات الألبان والعصائر عن تراجعها عن المطالبة بزيادة أسعار الحليب والعصائر بشكل جماعي·· حسنا·· هذا كلام طيب، ودليل على أن لوزارة الاقتصاد هيبتها ونفوذها وقوتها عندما تكون جادة في حماية المستهلك والمجتمع من الجشع والاستغلال والتحكم من مجموعات الحرامية التي تحرص على نهب الناس·· ولكن الشركات ذاتها قررت تشكيل ''لوبي سري'' يعمل من تحت الطاولة للتلاعب على القانون، فأعلنت عن منح الحرية للشركات لاتخاذ القرار المناسب في زيادة الأسعار!!·· وهذا الكلام يعني أنه بدلا من أن تسعى مجموعة الشركات إلى فرض زيادة جماعية، فإن كل شركة سوف تفرض هذه الزيادة على حدة وليس بصورة جماعية، لكي ترضي وزارة الاقتصاد التي ترفض الزيادة الجماعية التي تأتي من ''تكتل'' أو ''لوبي''، وقد لا ترفض أية زيادة فردية تأتي من كل شركة لوحدها!؟ صناعة الألبان ليست في خطر كما زعم أحد الأباطرة في هيئة منتجي الألبان، بل هي جيوب وأرصدة أصحاب الشركات التي أصبحت متعطشة لسرقة الكحل من عيون المستهلكين·· ومنطق أصحاب هذه الشركات يقول إنه إذا كانت أسعار جميع المواد الغذائية قد ارتفعت بصورة عشوائية، فلماذا لا ترتفع أسعار الألبان والعصائر بالمرة؟!·· فقد صار المستهلك ''ملطشة'' لكل من هب ودب للتلاعب به·· وتأتي شركات الألبان والعصائر اليوم لتضرب في الصميم كل الجهود الخيرة التي تبذلها وزارة الاقتصاد من أجل حماية السوق والمستهلكين من التلاعب والتحكم والتكتلات· ما تنوي هذه الشركات فعله أمر في غاية الخطورة، فهي تريد أن ترفع الأسعار ضاربة كل القوانين والمساعي الحميدة للوزارة عرض الحائط·· وإذا كانت الوزارة لا تسمح بتشكيل تكتلات وتجمعات، فإن شركات الألبان والعصائر جاهزة للتلاعب من تحت الطاولة والضحك على الذقون، وترك مسألة رفع الأسعار لكل شركة على حدة! شركات الألبان كانت قد أخطرت الجمعيات التعاونية ومحلات ''الهايبر ماركت'' والموزعين باعتزامها زيادة أسعار منتجاتها بنسب كبيرة خاصة منتجات ألبان البودرة، مبررة طلب الزيادة بارتفاع تكاليف الإنتاج محليا وعالميا بما في ذلك المحروقات، ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام·· وهذه شماعة يلقي عليها كل من يريد استغلال الناس المسؤولية، وكأننا لا ندري ما الذي يحدث في العالم من حولنا·· وغدا نواصل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء