صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أشياء·· تثير الإعجاب!!

- أعجبني شاب مواطن نحيل يحمل حقيبة في يده، يراجع إحدى الدوائر، ينهي معاملاته لوحده، إلى هذا الحد ليس هناك ما يثير العجب، العجب حين يجلس جنبك، وتكتشف أنه يجري محادثاته عبر كاميرا تلفزيونية، وبلغة الإشارة، لأنه لا يجيد الكلام، فهو ذي إعاقة تجبره على التعامل بطريقة الصم البكم، كان يعبئ طلبه، ويقدم أوراقه كاملة، وينهي معاملته، ويوقع عليها، ويرد على المكالمات بطريقته، هي هذه الحياة·· لا شيء يقف أمام إرادة الإنسان·· فقط يقرر، ويعلن التحدي· - أعجبني مواطن آخر يتعامل مع الحياة كيفما جاءت ظروفها، لا يخجل منها اجتماعياً، ولا يحمّل نفسه عناء أشياء، يمكن أن يتسامح معها وبدونها، ولا يثقل على أعصابه بأشياء يعتبرها الناس اليوم من الضروريات، وإن لم توجد، لم تسر حياتهم في طريقها العادي السهل، كانت تمشي خلف ذلك المواطن أرتال من السيارات التي تبحث عن موقف أمام أو قرب، أو بجانب أو على بعد، المهم أن يكون ضمن حوض الدائرة، كانت السيارات تمشي خلف المواطن ببطء، معتقدة أن ذاك العقال والغترة والكندورة لا يمكن أن تكون قد أتت به سيارة أجرة، فهو بالتأكيد يبحث عن سيارته، مثلما يبحثون هم عن موقف'' ليس بالطارئ، ولا بالمحدد، ولا بالمبدئي'' بل موقف لسياراتهم في مدينة يصعب أن تجد فيها موقفا· المهم·· ظلت أرتال تلك السيارات تتبع ذاك المواطن الخارج من الدائرة لعله يتوقف، هنا أو هناك ويحصل الفرج، ويخرج سيارته ليفسح للآخرين المتعبين· دهش معظم المنتظرين والسائرين خلف ذلك المواطن الذي خيب لهم النظرة الـ''أستيريو تيب'' حيث استقر على الرصيف، مؤشراً أكثر من مرة، ولأكثر من سيارة، وبقي منتظراً سيارة الأجرة·· كثيرون منهم مواطنون، ومقيمون، ووافدون، وباحثون عن موقف، قالوا ساعتها: هذا مواطن بلا موقف · - أعجبني مواطن حاصل على الدكتوراه من انجلترا، تقدم لطلب عمل في إحدى الدوائر لشغل وظيفة جديدة من التخصصات الجديدة التي تحرك الدوائر الجديدة، وفق الهيكلة والرسملة والخصخصة، والـ''هيومن ريسورسز'' لكنهم لم يردوا عليه، رغم أنه رجل محترم، وخريج جامعة محترمة، ويحمل شهادة علمية عليا من التي يعشقها الجميع، ويفضلها الجميع، وباللغة الانجليزية الرضية، لكنهم لم يردوا عليه، ولو باعتذار بسبب شغل الوظيفة، أو أن مؤهلاتك أكبر من الوظيفة التي نطلبها، أو أي سبب آخر، تعليلي أو مبرر، فالتعامل الحضاري اليوم مطلوب بين المؤسسات وبين الأفراد· شك ذلك المواطن ''البريطاني'' مرة ربما بسبب الاسم، أو اسم القبيلة، أو أنه غير معروف، أو أنه ليس من نفس الإمارة، كل شيء شك فيه ذاك المواطن حامل الجواز الأزرق، فخطرت له حيلة فقط لكي يرتاح ضميره، ويبعد الشكوك، فقام بإرسال نفس الـ''سي·في'' الخاص بالتحصيل العلمي والمؤهلات العلمية والعملية، لكنه غير الاسم، ومكان الولادة واتخذ من الجنسية البريطانية مزية جديدة، ووضع عنوانه - والعهدة على الراوي- في بريطانيا، فكان الجواب خلال أربعة أيام، باعتبار أن يوم السبت هو إجازة رسمية في الإمارات، والأحد إجازة في بريطانيا، وكان الرد بالموافقة شبه المبدئية وبـ''الباوند'' الذي يساوي 7,35 درهم·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء