ما الذي دفع بحوادث السيارات إلى أن تتصدر السبب الأول للوفاة في بلادنا، وهل هانت علينا الحياة لهذه الدرجة التي أصبح فيها في كل بيت شهيد سيارة اما سائقاً أو راكباً؟·
الى متى تظل هذه المأساة، وإلى متى سيظل نزيف الدماء الزكية مستمراً على قارعة الطريق دون جهد حقيقي للجهات المعنية؟، وهذه الجهات لا نقصد بها رجال المرور فقط أو تخطيط المدن والشوارع الرئيسية أو رجال الإنقاذ وغيرهم، بل نقصد بها في المقام الأول غياب الوعاء المعرفي تجاه هذه القضية والتعامل معها على طريقة كل شيء مكتوب·
في تصوري لا يكفي أن يحصل شخص ما على رخصة القيادة، ولا يكفي أن يتعاقد هذا الشخص مع مدرب يعلمه كيفية اجتياز الامتحان واتقان المهارات التي يبحث عنها الممتحن، بل يجب التعامل مع هذه القضية من منظور وطني بحت، لذلك من الضرورة النظر إلى هذه القضية من عدة محاور منها:
أولاً: المحور العلمي الأكاديمي الذي نحدد من خلاله أسباب الحوادث، وهل الخلل في السيارات أم في الطرق أم في السائق؟ وعلى الأكاديميين أن يجروا دراسات مسحية ويكون لديهم الوقت والتمويل اللازمين لإنجاز دراسة وطنية كهذه·
ثانيا: محور آلية الحصول على رخصة القيادة، وهنا يأتي دور وزارة الداخلية في ضرورة مراجعة عملية فحص السائقين وأيضاً ضرورة تخطي هذا الفحص التقليدي إلى الجوانب المعرفية والمهارية والثقافية والنفسية التي يتحلى بها السائق، فثقافة الشارع واحترام قوانين السياقة مهمة تشترك فيها عدة جهات أهمها مدارس تعليم القيادة·
ثالثا: ضرورة التقييم المستمر للسائقين، اذ لا يمكن السكوت على رخصة هذا السائق الذي يرتكب سنويا خمسة حوادث ويكون المتسبب الرئيسي فيها·
رابعاً : هناك دور آخر يتعلق بالرقابة والتفتيش المفاجئ اذ لا يزال البعض يقود سيارته في وضح النهار دون ترخيص وخاصة بعض المراهقين وأيضاً المراهقات وهؤلاء يتصدرون سجل الحوادث·
خامساً: ضرورة إعادة النظر في التشريعات الخاصة بحوادث السيارات وخاصة تلك التي تزهق فيها الأرواح البريئة دون سبب إلا لأن السائق عنده تأمين شامل عليه فإن حوادث السيارات باختصار شركات تأمين وفواتير تصليح وانتهينا·
سادساً: دور المناهج الدراسية وهو موجود في صورة موضوعات في بعض الكتب الدراسية ولكنه يحتاج الى تفعيل خاصة في المرحلتين الاعدادية والثانوية·
سابعاً: دور الأسرة وخاصة تلك الأسر النائمة في العمل والتي لا تعرف عن أولادها شيئاً أين يلعبون، ومع من يسهرون، وفي أي مكان؟·
وغدا نستكمل الموضوع·