صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

زايد حبٌ لا يتكَرَّر

لا تغيب عن ذهني صورة الشيخ زايد – طيب الله ثراه- عندما كان يجول في العيالة وقد أمسك بيده عصى أو بندقية يرزف بها ويعالج ما بيده بخفة وثقة تكرس عبق الماضي لأبناء قبيلته وشعب الإمارات. و”يتراوالي” وخطاه تتقارب وتتباعـد كما يصول ويجول بشهامة الشجاع المتمرس والمحارب المغوار والقائد الفـذ، وكنا نجلس أمام التلفزيون “بو دروزاه” نترقب دخول مجلسه مع عدسة علوم الدار ومهنئي العيد لِنـعـرف الأشخاص الذين يصافحهم أو من كانوا في حضرته في ذلك اليوم، وعندما غاب عن أعيننا –عليه رحمة الله وغفرانه- في الثاني من نوفمبر 2004 ومن منا لا يذكر ذلك البيان الذي حَـجَـرَ عقولنا، وشَـلَّ حركتنا، وأصابنا بلوعة في القلب، وفجوة في المكان والزمان، ومرارة في الحلق، وألـم يزأر في صدورنا الخاوية من الحس والمشاعر وكأنه أسـدٌ قابعٌ في عرينه بجدارة وامتياز. كان يوماً لا يُنسى من تاريخنا وذاكرتنا وتفاصيل المجتمع فبسببه تحول مسار جميع الصور والمواقف المخزنة في ذاكرة اليوم إلى ذاكرة طويلة الأمد تشاطر الروح والوجدان مسكنهما، ورفعنا أيدينا إلى السماء عالياً، ندعو الخالق له بالمغفرة والرحمة وأن يوفق خليفة وإخوانه لحمل الراية ومواصلة المسيرة. وأيقنت بأن كل ما تركه لنا –طيب الله ثراه- يُـعَـدُ منجماً من الفكر والفلسفة على جميع الصُـعُـد وهو مجداً تحسدنا عليه الأمُـم فنقطة التحول هذه تاريخية في سلاستها وجاءت كما يذوب العسل في الحليب إذ ترك رحمه الله قادة أرسوا قواعـد المحبة والألفة تجلى ذلك من قراراتهم الصائبة ومبادراتهم لصون كرامة أهل الدار ليحيوا معززين مكرمين ومواقفهم التي يشحذ اهتمامها ويتطلع إليها كبار الدول. تعلمنا من الشيخ زايد –طيب الله ثراه- ما طبقه في حياته من تعزيز لآدمية البشر ومبدأ “إنسانية بلا حدود” فزرع بذور السلام في كل فجٍ عميق وذَكَـرَ الأمم بأن الهمم ترقى بنا إلى القمم، وترك لنا رصيداً لا يتزحزح ومسؤولية لتمثيل أفكاره والوطن كما ينبغي لها فصار الواحد منا يراقب نفسه ويحثها على الفداء والتفاني والعمل بإتقان. حتى أصبح الشيخ زايد – رحمه الله- هوية أخرى أقوى مفعولاً من جواز السفر إذ يفرج لنا ذكره وذكر الإمارات وجوه العابسين في مطارات قريبة وبعيدة، ويفتح أبواباً موصدة نستها المفاتيح، ويدخلنا بيوتاً شاهقة ونائية. من له بمثل هذا الامتياز؟ وتذكرت أبياتاً نظمها الشاعر المُـلهم هادي المنصوري في رثائه للفقيد لتستوقفني كلماته الصادقة الصريحة...وذرفت دمعي و أنا اتصور الشيخ زايد يجول في العيالة... ويقول الشاعر: وضمّنا ضمّة حنونٍ للوليد وما بقى فينا جياع ولا عراه حاكمٍ بالعدل والراي السديد واهبنّا كل ما تملك يَداه يا اله الكون يا الرب المجيد نشْهِدِكْ انِّا رضينا يا اله فارْضَ عنّه واسكنه ربي سعيد في جنان الخلد واكْرِم له ثواه واغْفِر لمن صاح في نعي الفقيد يوم جا علمه صرخ ... وازايداه اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة واحفظ الإمارات وترابها من لهو العابثين. bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء