صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وتفرقت دماء الوصل

الهزيمة في كرة القدم لم تكن في يوم كارثة أو جريمة، فليس عيباً أن تخسر، وليس من العار أن تتعثر، ولكن أن تذهب بقدميك للخسارة وكأنك متعمد، وتوحي لمن يراك بأنك تفعلها مع سبق الإصرار والترصد، وعندما تعبث بتاريخ فريقك الكروي الناصع، وتلوث سجله الرائع، عندها تضيق بمحبيك “الفسيحة”، وعندها تتحول الهزيمة إلى فضيحة. وفي مباراة العين والوصل الكلاسيكية، غابت لدى لاعبي الوصل الروح القتالية، فكانت الهزيمة القاسية، وتلقوا الخماسية، وهي نتيجة تحدث كثيراً في الملاعب، ولكنها عندما تحدث لفريق اسمه الوصل، فهي أمر جلل، ومشكلة تبحث عن حل، أو تفسير وتوضيح على الأقل، ولا بد من أن يتبعها بيان اعتذار لتلك الجماهير، ونسخة من بيان الاعتذار توجه لتاريخ الوصل ذلك الصرح الكبير. ليس عيباً ولا مفاجأة أن يخسر الوصل أمام العين، خصوصاً أن المباراة تقام في دار الزين، ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في مستوى اللاعبين وبعض أشباه اللاعبين، والمفاجأة كانت في انعدام الروح، وتواري الطموح، والمفاجأة كانت في الاستسلام، وفي انهيار النظام، وهزيمة ثقيلة لا يجب أن تمر مرور الكرام، وما بين مسؤول لا مبال ولاعب لا يقاتل، لم نتمكن من معرفة مصدر التخاذل، واختلط الحابل بالنابل، وسالت دماء الوصل وتفرقت بين القبائل. حتى والوصل دون مدرب، حتى وهو يعاني غياب بعض اللاعبين، ولكنه ليس بالفريق الذي يخسر بالخمسة، حتى لو كان الخصم بحجم الزعيم نفسه، فهذه الهزيمة ليست طبيعية ولكنها مذلة، كما أنها تدل على وجود مشكلة، فهل يدرك اللاعبون حجم المأساة؟ وما تسببوا فيه لجماهيرهم من معاناة؟ تلك الجماهير التي زحفت حباً ووفاءً خلف الفهود، وكان جزاؤها من “فهودها” النكران والجحود. أخرج كوزمين مدرب العين كلاً من ايكوكو وعمر عبدالرحمن بعد أن اطمأن إلى النتيجة، فأحسست بأنه أكثر رحمة بجماهير الوصل من إدارتها ولاعبيها، وعلى الرغم من أنه كان يهدف إلى إراحة نجميه، إلا أنه كان كمن يرفق بتاريخ الوصل، وعزيز قوم لا يمكن أن يذل، ففي ظل تراخي اللاعبين وغياب الإرادة، كانت الخماسية مع الرأفة وقابلة للزيادة. من يتحمل تبعات فداحة الخسارة؟ هل هم اللاعبون أم أنها الإدارة؟ فالهزيمة في كرة القدم أمر طبيعي ومقبول، وبين المعقول واللامعقول، حارت العقول، وتوارت بصمات الجاني بعد التمثيل في جثة المقتول، فلم نعرف من هو المسؤول، ولكن خسارة كهذه لا يمكن أن يغلق ملفها ببساطة ولا يجب أن تقيد ضد مجهول. Rashed.alzaabi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء