صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تفكير بصوت عالٍ

لا أدري، وليست لدي معلومات مؤكدة تفيد بأن الدولة تحصي الجرائم التي ترتكبها جاليات بعينها، وتتخذ حيالها وحيال وجود أفراد هذه الجالية في الدولة أو تضعهم تحت المجهر، وتتصرف بناء على معطيات هذه البحوث والإحصاءات، ولا أتكلم هنا عن جريمة فردية أو جرائم محدودة التأثير، إنما عن إجرام، وجرائم عنف وقتل واغتصاب أطفال، وحز رقاب، جرائم تهز المجتمع، وتلقي بظلالها على المعتدى عليهم وأسرهم طوال الحياة، هل الدولة معنية فعلاً بتلك القضية؟ وهل تمارس حقها حفاظاً على أمنها وأمن أفرادها في الحد من جلب أفراد من تلك الجالية؟ خاصة إذا ما علمنا بأن من بين ألف شخص منهم، هناك شخص واحد متعلم، ولم يبلغ الثانوية، وأنهم ليس بالخبراء، ولا العمال الفنيين المهرة أو ممن لا يمكن أن تسير أمور التنمية بدونهم، هم في الغالب عاطلون حتى إشعار آخر، ومسترزقون حتى يتعلم الواحد منهم مهنة بسيطة، وجميعهم جاؤوا من خلفيات حرب، وتخلف قبلي واجتماعي، وجهل بمفردات الحياة المدنية، لقد انتهى أو يفترض بنا كدولة أننا انتهينا من مسألة الطيبة والسذاجة وعدم قطع الرزق، والأخوة في الدين في ظل معطيات على الأرض ظهرت في ماضي الأيام بوجود مسلح، و”غيتو” مجتمع صغير منعزل ومنزوٍ، تحكمه أعرافه، ويسيّر بأوامر زعيمه في خاصرة مجتمع الإمارات، وطوال السنوات المنصرمة كانت أيدي الكثير من أفراده ملطخة بدماء القتل أو ملوثة بجرائم السرقة والمخدرات والتهريب أو معتدية بانتهاك براءة الأطفال أو متعدية على حرمات الغير والآداب العامة أو هي أيادٍ مستأجرة، مرتزقة لتحقيق رغبات الآخرين الشريرة بالعنف، ويهمنا من السلطات أن تعمل تلك المقارنات المبنية على الإحصاءات والأرقام بينها وبين الجاليات الأخرى، لنرى حجم الفاجعة وتلك الكارثة التي ابتلى بها مجتمعنا، خاصة.. وأقولها ثانية هم فئة زائدة عن حاجة المجتمع، وغير ضرورية لتدبير أموره، ويشكلون عبئاً إضافياً عليه في المجالات كافة، الحديث هنا لا بقصد الإساءة كما قد يتصوره البعض دفاعاً عنهم، ولا بقصد قطع أرزاق المسلمين، وإحلال عمالة أخرى من ملل مختلفة، كما قد ينظر إليه البعض الآخر ممن تحركهم العواطف، ويكذبون الأرقام، القصد أن نحمي المجتمع، ونخفف من الضرر الذي قد يلحق به، خاصة أن لدينا معطياتنا وأسبابنا، ولا أحد يلومنا فيما نتخذ من إجراءات احترازية ووقائية نهدف من ورائها زيادة الأمن وتوفير الأمان لأفراد هذا المجتمع، وما ينطبق على هذه الجالية أو تلك يمكن أن ينطبق مثلاً على جالية متخصصة في الفساد والخراب المالي والنصب الإداري على الحكومات قبل المؤسسات الخاصة والبنوك والأفراد، مهم لدينا اليوم أن نغربل الأمور، وننتقي من نريد، ونتحرز ممن لا نريد، ونجلب النافع، ونبعد الضار!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء