صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كرة القدم ليست للعرب

الأحداث التي جرت بعد نهاية مباراة الأهلي والاتحاد السعوديين في دوري أبطال آسيا مهما بالغ البعض في تصويرها، إلا أنها الحقيقة ولا يمكننا تغييرها، فهي مشاهد عادية، تحدث بشكل مستمر في الملاعب العربية، وليس جديداً علينا أن نتجرد من مبادئ الروح الرياضية، وعلى قدر ما كانت اللقطات مؤسفة، إلا أنها نتاج طبيعي لغياب العقل وحضور العاطفة، وهي تحدث بشكل دائم، فقد حدثت في الماضي وتحدث الآن وستحدث في العام القادم، واليوم مع ما نراه من حساسية وتعصب، بدأت أكثر قناعة بمقولة صديقي التي تكتب بماء الذهب، وهي: “كرة القدم لم توجد ليمارسها العرب”. نتباهى دائماً أننا أخوة وأشقاء، ولكن عندما يتعلق الأمر بالرياضة وكرة القدم نتناصب العداء، ونسترجع ذكريات “داحس والغبراء”، هل سمعتم يوماً بمصطلح الأخوة الأعداء، هؤلاء هم نحن حتى لو كنا من نفس الوطن، في حياتنا العادية تجمعنا المجالس فننتطاعم ونتسامر، ولكن في المباريات نتشاتم ونتشاجر، وعلى مرأى من العالم تشتبك أيادي أبناء الوطن، ولا يفصل بينها سوى قوات الأمن. في أعرافنا نتقبل الخسارة إذا جاءت من الغريب، أما الخسارة من بعضنا البعض فتندرج في خانة العيب، وتأتي بعض وسائل الإعلام لتزيد من حساسية اللقاء وتساهم في توتر الأجواء، فماذا نتوقع من مباراة نطلق عليها إعلامياً مسمى “ديربي الأخوة الأعداء”، ثم تصب المزيد من الزيت على النار، فتستخدم مصطلحات مثل الثأر ومحو العار، وهنا تصبح المسؤولية جماعية ومشتركة، وتبدأ المباراة وكأننا في قلب معركة. قرأت خلال الأيام الماضية عن مباراة “ديربي” في دولة عربية، انتهت بقصف جماهيري لملعب المباراة بالحجارة والزجاجات، وشتائم وألفاظ بذيئة تم تبادلها في المدرجات، وبعد نهاية المباراة وحتى لا تسوء الأمور وقبل أن يتفاقم الموضوع، ومن أجل التفريق بين الجموع، قامت قوات الأمن باستعمال القنابل المسيلة للدموع، كل هذا في مباراة كرة قدم، وبين أخوة وأشقاء وأبناء عم. كم نحتاج من الوقت حتى نتخلص من هذا التناقض؟، وإلى متى ستظل الرياضة وكرة القدم أحد مسببات التناحر والتباغض، فالرياضة عدا عن كونها وسيلة للمتعة والتسلية، إلا أن لها أيضاً أهدافاً سامية، منها إذكاء روح المنافسة بعيداً عن العنف والكراهية، فهي وجدت للتأليف بين القلوب، والتقارب بين الشعوب، أما نحن ففهمنا الرسالة ولكن بالمقلوب، ولذا تحولت أرضية اللعب إلى ساحة للشغب، وأصبحنا نستعد للمباريات وكأننا نتجهز لخوض الحرب، فقد قالها صديقي: “كرة القدم لم توجد ليمارسها العرب”. Rashed.alzaabi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء