صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

اليوم عاد الحديث عن مأساة الاختناقات المرورية في كبرى مدن الدولة إلى البروز من جديد، بعد أن طفحت بعض المدن مثل دبي والشارقة وإلى حد كبير أبوظبي وعجمان، بأعداد مأهولة من السيارات، ولم تعد كل مشاريع توسعة الطرق وبناء الأنفاق والجسور تجدي للخروج من أزمة الاختناقات المرورية·· فنسبة الزيادة في أعداد السيارات وصلت في إمارة دبي إلى حوالي 20% طبقا للإحصاءات الرسمية، وهي نسبة كارثية إذا ما قورنت بالنسبة التي ترفع عندها كبرى مدن العالم لافتات التحذير وتصرخ منذرة من الخطر الداهم إذا تجاوزت نسبة الزيادة السنوية في أعداد السيارات فيها 2%!! إن الاختناقات المرورية حولت الحياة في بعض مدننا إلى ما يشبه الكارثة·· وصارت الاجتماعات واللقاءات وحضور الأحداث المهمة وإقامة الحفلات والمعارض والندوات والقيام بأي نشاط مهم أو غير مهم، مرتبطة بالزحام وبالاختناق المروري وبعدد الساعات التي يمكن أن يقضيها الواحد منا في الشارع وسط أرتال من السيارات التي تتحرك كما تتحرك السلاحف المحتضرة·· ولم تعد الحياة تطاق في بعض مدننا، كما أن إقامة أي نوع من النشاط في هذه المدن أصبحت مرهونة ومرتبطة بالزحام في شوارعها وبتكدس عشرات الآلاف من السيارات في طرقها الداخلية، وصارت بيئة طاردة بسبب كارثة الاختناقات المرورية·· وفي النهاية فإن الدولة هي التي تدفع فاتورة التكاليف والخراب الذي تحدثه هذه المأساة بسبب تأخير كافة الأعمال· ونصرخ اليوم بملء الفم مطالبين بإصدار تشريعات تحد من الزيادة الرهيبة في أعداد السيارات، إذا أردنا أن نحل الأزمة·· فكلما تأخرنا في إصدار مثل هذه القوانين والتشريعات، كلما ساهمنا في إطالة عمر الأزمة·· ولا تستبعدوا أن يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحركة بصورة شبه كلية على طرقنا وشوارعنا داخل المدن وعند أطرافها القريبة، إذا لم توقف الحكومة الزيادة المرعبة في أعداد السيارات سنويا·· ولكي نكون صريحين مع أنفسنا لابد من التذكير بأننا نعتبر من بين أكثر دول العالم قاطبة في تسهيل تملك المقيمين على أراضيها للسيارات·· فكل من يأتي إلى البلاد يحق له شراء السيارة في اليوم التالي من وصوله، بغض النظر عن وضعه المالي والوظيفي، أضف إلى ذلك أن قانون الترخيص والمرور يسمح للمقيمين بتملك أكثر من سيارة بغض النظر عن دراسة حاجتهم الماسة إلى ذلك أم لا!؟·· باختصار نستطيع القول إن كل من هب ودب من القادمين إلى البلاد، يستطيع تملك أسطول من السيارات طالما أنه قادر على دفع رسوم تسجيلها·· مثل هذا الأمر الغريب والأعوج لا يحدث إلا عندنا، أما بقية دول العالم فإنها تفرض شروطا صارمة تصل إلى حد التعجيز في كثير من الدول، على تملك الأجانب والوافدين إليها والمقيمين على أراضيها للسيارات·· وغدا نكمل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء