عندما تناط الأمور بأصحابها، وعندما تحال القضايا ذات العلاقة المباشرة بالناس الذين يعيشون همومها وطموحها، يكون للجهد فعل الزهور اليانعة وسبل الغيوم اليافعة، ويكون للعمل الوطني معنى المزن الممطرة، والأشجار المثمرة، والأقمار المسفرة والمياه العذبة الصافية صفاء النجوم.. هكذا تم اللقاء بين سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، والطلبة وهيئة التدريس في جامعة الإمارات، لبحث ومناقشة مبادرة «أبشر»، هذه المبادرة التي دفعت مياه الأنهار باتجاه حقول الباحثين عن عمل، مضيئة الإشارة الخضراء للمرور بيسر، نحو غايات وأهداف تسعد كل مواطن وتلبي حاجته في تحقيق الذات، وتأكيد الوجود ولمس شغاف المجد، دون عناء البحث أو شقاء الأسئلة.. جامعة الإمارات المكان الأصوب والأنسب لفتح كتاب المعرفة وتقليب صفحات «أبشر» المشرقة، وقراءة ما بين السطور، للعثور على جديد يؤسس لجديد أكثر حداثة ويضيف إلى رصيد المبادرة أرقام نجاح تلو نجاح. وبهذه الشفافية، وهذه الروح العالية، التي يتم فيها وضع القضايا الوطنية بين أيدٍ أمينة وعقول قادرة على الإضافة ومتمكنة في الفحص والتنقيب عن أماكن الخصب، تتيح للجهود المبذولة، فرص النجاح الأوسع، وتدفع بالمبادرات نحو مبادرات أخرى تمد العاملين والمجتهدين بالعون، كما تفتح آفاقاً جديدة لمزيد من التفوق والتميز، وعندما يحضر طلاب العلم وهم رجال المستقبل، مثل هذه الوقائع الحيوية، تكون ضمائرهم مفتوحة على أعينهم، وتكون قلوبهم مشروحة على عقولهم، فيوفون ويستوعبون ولا يخضعون للتأويلات أو التفسيرات، ويعيون الحياة كما هي، وكما هي ظروفها، وبالتالي تصبح أمامهم رؤية واضحة عن احتياجات المكان من تخصصات ومجالات علمية ومهنية، كما أنهم يكونون على دراية تامة بما يجري في ساحات العمل الحكومي أو الخاص، من ظروف توظيف والتحاق بهذه المؤسسات، الأمر الذي يجعلهم جزءاً من الحل لمشكلة الوظيفة، وشركاء حقيقيين في تقاسم الهم الوطني، وما يتبعه من حقوق وواجبات، ومسؤوليات تضع الجميع ملتزماً أمامها، ولا أحد يضع نفسه في مكان المتفرج، والمنتظر فقط حتى يحين الفرج. علي أبو الريش | ae88999@gmail.com