صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رغم اختلافهم.. اتفقوا

في لقاء ضمني بأفراد مختلفين من دول مختلفة، كان بينهم الألماني واللكسمبورغية والفرنسي والعربية، وطرحنا موضوع تواصل الأجيال في بلدانهم، وكيف ننظر نحن كجيل وسط بين الحلقتين- حيث كنا في أعمار متقاربة- ونعتقد أنه ما زلنا قادرين على التواصل مع الفئة الشابة الجديدة، لكن تحكمنا بعض الثوابت والقيم نراها أساسية في الحياة، وجيل الهواتف الذكية يعتبرها لا تمثل شيئاً له، وتعجبت كيف أن اللكسمبورغية كانت معتدة بأبيها السبعيني، والذي ما زال يحيا الحياة كما ينبغي لشاب لن يفارقها، وأنه كان يعتذر لأبنائه لأنه لم يقض معظم وقته معهم، بسبب الشغل ومتطلبات الحياة، لكنه اليوم وفي وقته التقاعدي كل وقته مسخر للأحفاد، لكي يعوض ما فاته، وما فوّته على أبنائه، غير أن هناك هوة واسعة بينه وبين أحفاده، لم يستطع هو بعلمه وتجربته الحياتية أن يملأها، ويقرّب المسافة للوصول للأحفاد، ولم يحاول الجيل الجديد أن يبني جسراً مع ماضي أبيه وجده، وحتى لو جمعتهم طاولة طعام واحدة، يكون إيقاع الزمن مختلفاً بين الجيل القديم الذي يحب الأكل ببطء، ويمارس المضغ، ويتناول وجبات البيت، ويثرثر عن أشياء وتجارب من الحياة، وبين الإيقاع السريع للجيل الجديد الذي يمكن أن يتناول طعامه واقفاً أو وهو ملته بجهاز “الآيباد أو الآيفون” ويفضل لو تنتهي هذه المائدة العائلية المملة على وجه السرعة. الألماني تمنى لو أن أبناءه يستطيعون أن يتربوا كما تربى هو، ولو بقيت العائلة الألمانية كما هي، وقال: إننا نفتقد الأدب في حياة جيلنا الجديد، وعدم الاهتمام بالقيم، وتحمل المسؤولية. طرحت أنا مؤكداً على كلام الألماني الذي كان يتكلم وكأن كلامه عن عائلة عربية أو تركية مسلمة، لا عائلة ألمانية لا دينية، وقلت إن العالم متشابه كبرت المدن أو صغرت، فالهموم الإنسانية متطابقة، فقط التعبير عنها مرده للثقافات، وتأثير الجغرافيا والمناخ، وضربت لهم مثالاً أن جيلنا كان يخاف من المعلم، ويحترم مقامه، ويطأطئ الطالب رأسه حينما يلتقي معلمه في الطريق، اليوم لا المعلم حافظ على هيبته ورفع شأنه، ولا الطالب أعطاه جلال مقامه، وزمان لم تكن تسمع في الشارع الكلام المعيب أو السباب والشتائم، اليوم تدنت الحياة حتى أصبح العنف اللفظي أمراً عادياً لا يستنكره أحد. الفرنسي تساءل هل من الضرورة أن أفهم في الأجهزة الإليكترونية مثلما يفهم الجيل الجديد؟ ويكون ذلك كافياً للتواصل معهم أم أن الأمر أكثر تعقيداً بهروب الجيل الجديد للأمام، من أجل التمايز الذي يريدون أن ينفردوا به، وتراجع الجيل القديم خطوتين للخلف، حفاظاً على الأصالة التي يعتقدون بها. العربية كانت تعتقد أنه كلما جاء جيل جديد، كلما اكتسبت المرأة مزيداً من الحرية، وفك القيود الذكورية، وهذا ربما يقلص الفجوة بين أجيال النساء، ومرات يزيدها!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء