ما أسهل الكلام وما أسهل تصديقه، ولكن المهم، هو هل نكتفي بالكلام وفقط، أم أن هناك ما يمكن أن نفعله بعد هذا الكلام؟.. هل تظل التساؤلات قائمة، أم أن هناك إجابة، وهل تبقى المعضلات بلا حل أم أن لها حلاً؟ تابعت باهتمام ما قاله الإيطالي والتر زنجا مدرب النصر عن لاعبيه بعد الخسارة من الأهلي في كأس اتصالات، وللحقيقة فإن ما قاله، سمعناه في مرات كثيرة ماضية، سواء منه أو من مدربين آخرين، فما أسهل أن نتحدث عن أمور «فضفاضة» مثل عقلية اللاعبين وإرادة الفوز، وغيرها من العبارات الضخمة رغم بساطتها، وبالرغم من قناعتي بأن هناك مشكلة عامة لدى لاعبينا وبأنهم لا يكترثون كثيراً للخسارة، إلا أن الوضع في النصر مختلف بعض الشيء، فالفريق الذي قال عنه زنجا ما قال، هو نفسه الذي حقق المركز الثالث في دوري المحترفين الموسم الماضي، وهو الذي تأهل إلى دوري أبطال آسيا، وهو الذي حظي باحتفالية كبرى بنهاية الموسم، أملاً في فتح صفحة جديدة من الانتصارات والتتويجات، قبل أن يصبح كل ما مضى في «خبر كان» ويعود الفريق إلى المربع رقم واحد، ويبدو كمن يبحث عن طريق. خسارة النصر من الأهلي كان من الممكن اعتبارها عادية، خاصة أن الفريق فاز في الجولة الرابعة للدوري على دبي، كما أنه قدم شوطاً عالي المستوى أمام الأهلي وكان في إمكانه تحقيق الفوز من الفرص العريضة التي أتيحت له أو التعادل على أقل تقدير، كما أنه خسر من الأهلي، وهو افتراض قائم قبل المباراة، ولكن كلام المدرب، لم يجعلها كذلك، فالمدرب هاجم لاعبيه بضراوة، ويبدو أن هناك ما أمسك عن قوله، ومن هنا فإن إدارة النصر عليها أن تسمع من المدرب ما كان بين السطور في المؤتمر الصحفي. أكيد عندما قال المدرب إن هذا هو وقت العمل وليس الضحك والاستهتار، وإنه بعد كل خسارة يبقى اللاعبون في النادي لمدة 10 دقائق للاستحمام ثم المغادرة، كان يقصد حالة من اللامبالاة، ليس لها ما يبررها في بيت العميد، كما أنه بالتأكيد ليس مقبولاً أن نصدق الآن أن الفريق الذي قدم أفضل العروض في الموسم الماضي، وصارع على الوصافة حتى اللحظات الأخيرة، فقد مقوماته كافة في لحظة، دون أن يكون لذلك ما يبرره. كما قال زنجا إن مهمته تتمثل في العمل على تغيير عقلية اللاعبين وإنه يعرف كيف يحقق ذلك، وإن صدق فيما قال، فلا أدري ما الذي يؤخر عمله، وما الذي حال بينه وبين تغيير تلك العقليات، كما أن الحديث عن كون النادي لم يحقق بطولة منذ سنوات طويلة، وأن ذلك هو السبب في عدم تشكيل «العقلية المنشودة» حتى الآن، هو كلام غير مقبول، فالجزيرة عانى الأمرين، وفي الموسم الماضي حقق الثنائية دفعة واحدة، والأمور لا تقاس بالسنين ولكن بالعمل. لا زلت متفائلاً بالنصر، ربما أكثر من تفاؤل زنجا، وأرى أن هناك حلقة مفقودة في كل ما يقال، على مجلس الإدارة الجديد أن يعثر عليها سريعاً، فليس في الوقت متسع، وإذا كان ما يحدث للعميد مقبولاً في دورينا، فلسنا على استعداد للمزيد من ترنح أنديتنا في آسيا، وكفانا ما فات. كلمة أخيرة لم يعد المهم رحيل أو بقاء زنجا وإنما الأهم هو عودة الإدارة. mohamed.albade@admedia.ae