هي الأخلاق الإماراتية، هي السمات العالية، هي القيم التي تربى عليها أبناء زايد الخير طيَّب الله ثراه، وهو الحب الذي أصبح سحابة غوث، وشجرة وارفة تظل رؤوس المنكوبين والمغلوبين، والمغبونين والمقهورين والذين جارت عليهم سيوف الظلم والاستبداد والاستعباد. هو هذا الخير الإماراتي، يطير بأجنحة الود والسعد، والمد والمدد، وفتح أبواب الفرح لكل من تقاعست ظروفه عن مده بما يمنع عنه الفقر والأمية والمرض. تبرع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، بتطعيم 1,6 مليون طفل سوري ضد شلل الأطفال، هو بعض من كل، هو قطرة من نث حثيث تجود به الأيادي الرحيمة، وتسخو وتثري، وتجري عطاءاتها، جريان الماء الرقراق، في قنوات الفضيلة، والإمارات بفضل قيادتها الرشيدة، تجود وتجوِّد، وبامتياز لا مثيل له، في التواصل مع الآخر في كل بقعة من بقاع الأرض، إيماناً بمنطق أن الحب لا يتجزأ، والعطاء لا يتوقف عند حد أو سد، إنما هو قطْر يروي وسطر يحوي في معانيه جلالة القيم التي يؤمن بها أبناء الإمارات الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية النهوض بالعمل الإنساني، كالتزام أخلاقي وديني وإنساني، وقد دأبت بلادنا على مر العقود، على الوقوف إلى جانب الأشقاء والأصدقاء، ودعم كل من يحتاج إلى المؤازرة والمساندة، وسد حاجته، ودرء الأخطار عنه، ومنع الخطوب من جز عنق راحته وصحته. الإمارات وهي تساند المنكوبين في سوريا من أطفال مرضى، ونساء مشردات ورجال مقهورين، إنما تبعث برسالة واضحة وصريحة إلى الإنسانية جمعاء، بأنه ليس غير الحب من وسيلة لكبح جماح التسلط والتزمت والغطرسة، وليس غير الحب الذي يبسط نفوذه بسجادة حريرية، يفهم بها الجميع إذا ما فهموا معنى العلاقة بين البشر وإذا ما استوعبوا الدرس، وأيقنوا أن الحروب لا تجر خلفها ومعها سوى الخراب واليباب والعذاب، وعدم الاستتباب، الحروب التي يشعلها المعقدون وذوو مركبات النقص، ومصاصو دماء البشر والعدوانيون الذين لا يقيمون للروح الإنسانية وزناً، ولا يحترمون شرائع ولا أديانا ولا قيما ولا قوانين، هؤلاء الذين آمنوا بشريعة الغاب، واستلهموا من شراسة الوحوش غاية وهدفاً، ومنطلقاً لتحقيق مآرب سوداوية بغيضة، لا نتيجة لإروائها سوى ضياع مستقبل الشعوب وفقدان المصير.. وما دور الإمارات سوى حركة الشمس المضيئة في سماء العالم المظلمة. علي أبو الريش | ae88999@gmail.com