صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بـلادي

تبتسم الإمارات فيصير العالم عرساً.. إن ابتسمت الشمس يوماً فهي فوق بلادي. تستريح من الدوران في الأكوان، وتنثر شعرها الذهبي فوق جبال، ينحتها الشموخ، ويزيدها عزة ومنعة. في أول الصبح تتسلل خيوطها البيضاء إلى أحلام الصغار، فتشعل فتنة الفرح في ابتساماتهم. ثم يرتفع دعاء الأمهات فيتبعه الضوء، ويسمو فوق أرض غرس رجالها الطيبة حتى تورّدت نفحاً، تغتسل فيه القلوب، وتزهر محبة خالصة، يتغذى منها النجم فيبرق، ويرتوي منها النبع ويدفق، وتظل بلادي شجرة تورق، ويكبر ظلها في التسامح أبعد من حدود الكون كله. إن رقص البحر يوماً فهو بحر بلادي. تعانق الموجة رمل الشواطئ، وتذوب شوقاً إلى المكان الذي تشير إليه بوصلة المبحرين، وهم يتلفتون بين جهات الأرض بحثاً عن مرايا حرة، تعكس ما يشعّ في الأرواح من توق إلى نعيم نسجته الخيالات فردوساً قصياً. تغني نوارس البحر باسم بلادي في الشروق وفي الغروب. وحين ترتفع صارية في المدى، فإنها تتطلع للرسو قرب مياه يهدأ فوقها الحنين، وتزول عليها غربة الذي سكنته الوحشة، وهو يطوف الأرض منقباً عن وطن تذوب فيه الفروق، وتتكسر فوق صلابته صخرة الاختلاف. إن ضحك القمر يوماً وغنى، فهو قمر بلادي. كل ليلة يتسامر العشاق رافعين رؤوسهم تحت النجوم التي اكتنزت في أغنية اسمها الوطن الجميل. أغنية ترددها الكواكب، وتحتفي باسمها المجرة. كان الظلام يلفّ الجهات، ويخدش المدى بالعتمة والفراغ، ثم جاءت بلادي شمساً، يتبعها ألف قمر، وكانت الحياة. وكان النور باباً يدخل منه القادمون إلى بلادي حاملين شموع الأمل. ثم دارت الدنيا، واستقرت الخطوة في استمرارها، ثم دارت الأرض، وتفرعت فيها الدروب، وكان الطريق بلادي التي ذهبت لتعانق آخر نقطة في مدى الفخر، فناداها الشاعر: أيتها القصيدة. وعزف لحنها المغني ليطرب الكون كله. إن تعانق البشر يوماً، إن هزموا ضعف اختلافهم، فهم على أرض بلادي. هنا يخلع الموهوم ثوب انحيازه الأعمى للتبرم والعناد. هنا تدرك الألوان البشرية أن امتزاجها هو ما يجعل لوحة المحبة تكتمل في إطارها الذهبي. تأتي القلوب لتتصافح، لأنها معجونة من طينة النوايا الطيبة، حتى وإن اختلفت الألسن والعقول. يمد الغرب كفه ليغرف من حكمة الشرق، فيختلط المعنى بالرمز، ويهبط الشمالي ناحية الجنوب بحثاً عن الدفء، ويصعد الجنوبي متعلقاً بحبل الارتقاء، ويلتقي الاثنان هنا. على الأرض التي تعتدل في ميزانها الأثقالُ، فيجد الصغير يد الكبار تعينه إن زل، ويجد المكسور من يعزّه إن ذل. ويرفرف طائر السلم مختالاً بريشه الملون من إعلام الدول كلها. لا يرميه أحد بحجر، وكل البيوت له عشٌ وشجر. إن تورم الورد يوماً، وأحمر في خد الندى، وصار نداء في صلاة العشق، فإنها بلدي. وإن التقت المرايا ببعضها بعضاً، وتعرفت الروح إلى نفسها وجهاً واسماً، فإنها بلدي. وإن استوى الزمان نهراً يصب في بحر المعجزات، فإنها بلدي. غسلتُها بضوء الكلام، ورفعت حروفها وهجاً في جبين الكون كله. عادل خزام | akhozam@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

عشبة الخلود

قبل 4 أيام

المجمع الثقافي

قبل أسبوع

الحدود الواهية

قبل أسبوعين

حبيب الصايغ

قبل 3 أسابيع

سيدة المحطة

قبل شهر

خطوة العقل

قبل شهر

مجهر الحب

قبل شهر

حصّالة الصبر

قبل شهر

مرحباً بالصين

قبل شهرين
كتاب وآراء