من ينابيع خير الإمارات، يسري شريان الحياة باتجاه أطفال أفغانستان وباكستان، ونحن نتابع المبادرة الإنسانية المتميزة لإمارات الخير والعطاء، مع إعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأربعاء الماضي مع بيل جيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا جيتس عن تخصيص مئة مليون دولار، أي خمسون مليون دولار من كل جانب لشراء لقاحات أساسية، وتوفيرها للأطفال في أفغانستان وباكستان. في خطوة تجسد نهجا إنسانياً راسخاً لإمارات الخير والعطاء بقيادة خليفة الخير، نهج يستند ويمتد من سنابل خير غرس، قام بغرسه القائد المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. ولا يدرك دلالات وعظم هذه الخطوة إلا من اقترب من معاناة الأبرياء في تلك البقاع، ممن يفقدون أطفالهم وهم بعد أجنة أو وهم في المهد. وقد اقتربت من هذه الصور المؤلمة خلال زيارات ميدانية لمقار الهلال الأحمر الأفغاني في كابول وخوست، وشاهدت كيف يمسح رسل الإنسانية من أبناء أرض زايد الخير دموع وآلام آلاف المحرومين هناك، وكذلك في بيشاور الباكستانية قرب الحدود مع الأرض الأفغانية حيث آلاف من البشر، غالبيتهم من الأطفال تفتك بهم الأمراض والأوبئة من جراء غياب الخدمات والرعاية الصحية في أرض أنهكتها الكوارث والحروب. في تلك المناطق تقف شواهد حرص قيادة وإنسان الإمارات علي حياة أخيه الإنسان، وهي تمتد اليه ببرامج صون الحياة صحياً وتنموياً. وقد أكد على هذا الجانب سمو ولي عهد أبوظبي، وسموه يشير الى أن الأطفال في أفغانستان وباكستان معرضون أكثر من غيرهم للأمراض التي يمكن الوقاية منها بسبب التحديات المستمرة التي تواجه جهود وبرامج التطعيم هناك. إن هذه الخطوة واللفتة الإنسانية تعد امتداداً لنظرة أشمل تُعنى ببناء الإنسان والاهتمام به من خلال برامج تنموية شاملة في هذين البلدين، وكان للإمارات قصب السبق والريادة في تعزيزها باعتبارها من أكبر المانحين والمساهمين على المستوى الدولي لمساعدة وإعادة الإعمار هناك. لقد كانت هذه الخطوة تجسيداً لحرص إمارات الخير على بناء شراكات وتحالفات إنسانية وخيرية لمد يد العون والمساعدة للإنسان أينما كان. وكانت محل تقدير المجتمع الإنساني والدولي حيث أعلن التحالف العالمي للقاحات والتطعيم ترحيبه بالخطوة المباركة، معلناً انه سيتسلم 66 مليون دولار من أصل مبلغ الشراكة لتوفير اللقاحات لأطفال أفغانستان الذين يتوفى غالبيتهم وهم دون الخامسة من العمر من جراء أمراض يمكن الوقاية منها. إن إعلان هذه الشراكة الإنسانية يمثل نموذجاً إنسانياً يحتذى، ويجيء بعد أيام قلائل من تسجيل الإمارات نموذجاً جديداً في ساحات العطاء الإنساني، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية توقع اتفاقية تقدم بموجبها منحة مالية بقيمة 150 مليون دولار أميركي، لمركز متخصص بأمراض السرطان في جامعة تكساس الأميركية، وذلك دعماً لأبحاث وتشخيص وعلاج الأمراض السرطانية. واللهم أدم علينا النعم، واحفظ إماراتنا بقيادة خليفة الخير وأخوانه الميامين ذخراً للوطن ولخير الإنسانية جمعاء. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae