شراكة نبيلة، وتعاون مفرح للقلوب ذاك الذي جاء بإعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبيل جيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا جيتس عن تخصيص مبلغ 100 مليون دولار، بواقع 50 مليون دولار من كل طرف، لتوفير لقاحات منقذة لحياة الأطفال في كل من أفغانستان وباكستان، هذه الشراكة الخيّرة والفاضلة كانت من أجل هدف سام ستسفر عن تطعيم نحو خمسة ملايين طفل في أفغانستان ضد ستة أمراض مميتة وستساعد العاملين في منظمة الصحة العالمية واليونيسيف على الوصول إلى نحو 35 مليون طفل في أفغانستان وباكستان من خلال توفير لقاحات ضد شلل الأطفال الذي يعطى عن طريق الفم في بلدين منهكين بالكوارث الطبيعية والحروب والفساد والارهاب وتدني دخل الفرد، ونقص في الموارد الغذائية الصحية اللازمة لحياة الناس وخاصة الأطفال الذين يتناقصون موتاً وهم في أعمار غضة وصغيرة، لذا كان هذا التلاقي وهذا التعاضد بين رجلين أياديهما بيضاء ممتدة للإنسان، دون تمييز عرقي أو طائفي أو إثني، فكلاهما وظف المال والجهد والسمعة لخير البشرية وإسعاد الناس في كل مكان، هو تعاون بين فارسين نبيلين، شيمتهما المروءة والرجولة في أسمى معانيها وأفعالها. كان يمكن للرجلين أن يفعل كل منهما بطريقته، ولا يتقاسما أمر الخير، ولا يعلنا عن هذا التعاضد، وهذه الشراكة، لكن.. ولأنه تعاضد جاء لا من نقص، ولا من حاجة، ولكن من أجل معرفة معنى الخير، ومعرفة معنى التعاون، ومعرفة معنى التكامل بين الأفراد أو المؤسسات، ولكي تكون تلك الأمور ماثلة كقدوة جميلة أمام الناس، ولكي يصاب المقتدرون منهم بعدوى فعل الخير، وينشروا معناه في القلوب وفي الدروب، ولكي يكمل الآخرون ما أسساه من بساط أخضر أراداه أن يكون طويلاً وممتداً ودائماً تحت أقدام من الفقر والحاجة والمرض والجهل والبؤس الإنساني، ولكي يعم نفع فعلهما، وعظيم دورهما أناساً آخرين في أماكن أخرى، ويبصّر عيون وقلوب وعقول أناس لا يشعرون حتى بمعاناة أهلهم واحتياجات ذويهم، ومن هم أقرب إليهم، ولا يفكروا أن يشكروا واهب النعم بشيء يحبه ويعظم فعله، ويجزي فاعله، هو صنو الصلاة وأفضل من العبادة، تخفيف آلام البشر، وإعانتهم على الحياة السعيدة. نعم الشراكة إذاً تلك القائمة على فعل المعروف، ناصعاً نقياً، ونعم التعاون ذاك الذي يثمر عن انقاذ النفوس، وتطمين النفوس، ومعالجة النفوس التي هي غالية على خالقها، ومن يحيي واحدة منها، فكأنما أحيا الناس جميعاً.. شكراً لهذا الدرس الجميل.. وشكراً للرجولة الحقيقية والفروسية العالية التي اثمرت هذا التعاضد النبيل بين الشيخ محمد وبيل جيتس مقدمين للناس معنى الخير ومعنى نوره. ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com