صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«راعي البوكسر»

على امتداد الأيام القليلة الماضية، كانت صورة وأخبار”راعي البوكسر” والتعليقات والجدل حوله تترع في مواقع التواصل الاجتماعي والـ”بي بي”. فقد كانت تلك اللقطة غير المألوفة للشاب شبه عارٍ بملابسه الداخلية ورفيقيه اللذين اكتفى كل منهما بوزار وفانلة يتجولان في”مول دبي”، مستفزة للغاية، وأثارت غضب شرائح واسعة من الرأي العام الذي انقسم بدوره حول تصرفات الشبان الذين تحركت الشرطة للقبض عليهم بعد أن انتشرت بسرعة مذهلة تلك اللقطة في المواقع الإلكترونية وهواتف”البلاكبيري”. وقد أحالت الشرطة “راعي البوكسر” ورفيقيه للنيابة العامة بتهمة القيام بفعل فاضح علني في مكان عام. وقد ذكر بيان شرطة دبي في هذا الصدد أن الشاب “يعمل في وظيفة لائقة، وليس من أصحاب السوابق أو السلوك المنحرف ولم يكن تحت تأثير المخدرات أو الكحوليات”. وأنه عزا تصرفه إلى “لحظة طيش سيطرت عليه وأصدقاؤه، واتفقوا على خلع ملابسهم”، معتقدين خلو المركز من المتسوقين في ذلك الوقت (نحو الرابعة فجراً). وزاد من استفزاز المسلك أنه بدر من شبان إماراتيين أدرى من غيرهم بأن مثل هذه السلوك “منقود” بشدة، ومرفوض بقوة من جميع أفراد المجتمع المعروف بتمسكه بقيمه وعاداته العربية والإسلامية الأصيلة. كما أنهم لم يراعوا أنهم في أحد أكبر المراكز التجارية في العالم، وقد تم تمديد ساعات عمله وغيره من المراكز في المدينة لمواجهة الأعداد الكبيرة من الزوار والسياح الخليجيين ومن خارج المنطقة الذين تدفقوا على البلاد مؤخراً بمناسبة الأعياد والمهرجانات، وغيرها من الفعاليات المتنوعة التي تشهدها الدولة. إلا أن الجدل الواسع الذي أثارته واقعة “راعي البوكسر” امتد نحو اتجاهات شتى تتعلق بقواعد الاحتشام في المراكز التجارية وغيرها من الأماكن العامة، والتي لم تتطور باتجاه قانون يحد من الكثير من المشاهد المخلة، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من احترام الذوق العام، وأصبحنا نشاهدها في تلك الأمكنة، وبالذات من جانب الكثير من السياح الأجانب، وغيرهم من بعض الجاليات، وتحديداً البريطانية والفلبينية، والتي دفعت سفارتيهما وبعثاتهما لدى الدولة لتنظيم ملتقيات وندوات تدعو رعاياها إلى الالتزام بقوانين الدولة واحترام العادات والتقاليد فيها، خصوصاً في مسألة الزي والاحتشام. وخلال شهر رمضان الماضي، قام مجلس الجالية الفلبينية بتوزيع كتيبات، وأصدر دعوات لأفراد الجالية حول ضرورة الاحتشام إجمالاً، وبالذات هذا الشهر الفضيل. إن الجدل الصحي الذي تفجر عقب الواقعة، يفترض استثماره وتطويره بدعم المراكز التجارية وجهودها في مسألة الاحتشام بقوة القانون الذي تحركت بموجبه شرطة دبي لإحالة هؤلاء الشبان إلى النيابة العامة، وتطبيق ما ينص عليه بحقهم؛ لأن تصرفات بعض الفئات المقيمة في العديد من المراكز التجارية والأماكن العامة لا يمكن أن تندرج تحت مسمى “الحرية الشخصية”، وإنما تصل إلى درجة الاستفزاز على الرغم من اللوحات الإرشادية في هذه المناطق تدعو إلى إظهار قدر من الاحترام للمجتمع الذي يعيشون فيه وثقافته وعاداته وتقاليده. و نتذكر المواجهة التي حدثت بين سيدة مواطنة وسائحة بريطانية في ذات مركز واقعة “راعي البوكسر”، وما ندعو إليه ليس ببدعة، فهو مطبق حتى في المزارات السياحية لتايلاند، فهناك فرق بين القيود والاحترام والحريات. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء