صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بعد إجازة العيد الطلاب.. لم يحضر أحد؟

لدى طلابنا قيم اجتماعية وثقافية سادت، وسيطرت واستولت على الأذهان، فصارت أيام بعد إجازة العيد أو المناسبات الأخرى، حقاً مكتسباً لهم، يغيبون ليواصلوا نعاس الأيام الفائتة، أو يكملوا مشاوير التجول والتحول من مولٍ إلى آخر، ولم يعد في عرفهم معنى للدراسة، طالما بقيت رائحة الإجازة الرسمية تعشعش في رؤوسهم، وإغراءات ما يتمتعون به من حالات الاسترخاء.. بعض المدارس شاهدت فيها طلبة يتسكعون في الساحات، رافضين الانصياع لنداءات، ورجاءات ودعوات الأخصائي الاجتماعي، متذرعين بحجة أن غالبية الفصول لم يكتمل فيها النصاب، ففي كل فصل يُعدّ الطلبة الذين حضروا على أصابع اليد الواحدة، بينما بعض المدرسين الجادين المخلصين يصرون على مواصلة الدرس، مستندين على مبدأ أنه من حق كل من استيقظ باكراً، وتحزم بحقيبة الكتب وجاء إلى المدرسة بحماس طالب العلم، أن يأخذ حقه من الدروس، وألا يحرم من هذا الحق بأي حال من الأحوال. وما يشغل الذهن، هو النظام الإداري الذي تطبقه المناطق التعليمية ومن قبلها وزارة التربية، هذا النظام الذي أصبح سهل الاختراق، والتجاوز وأحياناً التجاهل من قبل الطلاب، لأنهم يعرفون أنه لا عقاب ولا حساب، على مثل هذه الغيابات التي من نتائجها أولاً ضياع أيام دراسية من عمر الطالب.. ثانياً، الدولة تصرف المليارات من أجل الارتقاء بالتعليم والتربية، وتبذل كل ما بوسعها لتذليل كل ما يعترض العملية التعليمية من أجل تحقيق طموحات الإنسان، وإكسابه حق التعليم ليكون عنصراً من عناصر النهضة الحضارية، وعموداً من أعمدة التطور في البلاد، وبهذا الإهمال واستسهال الغياب، فإن الطلاب يهدرون كل هذه الجهود ويبذرون أموال الدولة، ويطيحون الآمال والأمنيات المعقودة عليهم، كونهم بناة المستقبل وجنوده ونوابغه. لابد من حل، ولابد من التفكير بنظم تمنع وتردع، وتدفع بالطالب نحو الجدية، واعتبار العملية التعليمية عملية مقدسة، وواجباً وطنياً لا يمكن التهرب من مسؤولياته والالتزامات المترتبة عليه.. لابد من حسم يضبط هذا التهشم في الإرادة، ولابد من حلول جازمة وصارمة، تقف حداً فاصلاً يكبح جماح المستهترين، والذين يعتقدون أن التعليم نزهة، أو فسحة في متاهات المولات، يستطيعون أن يستريحوا هنا أو يسترخوا هناك، أو يؤجلوا المواعيد كما يشاؤون.. لابد من تعليم الأبناء الالتزام واحترام المدرسة، كونها المكان الذي تؤمه العيون لأجل تلوين العقول بالعلم النافع. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

قبل أن تنام

قبل يوم

بعض الأصدقاء

قبل يومين

قبل الضجيج

قبل 3 أيام

الزمن

قبل أسبوع

أنت لا تحبني

قبل أسبوع
كتاب وآراء