صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ممارسات بنكية!

من أبسط الأشياء المتعارف عليها عندما يتلقى الإنسان رسالة لا تخصه لخطأ في العنوان أو غيره، أن يقوم بإعادتها إلى المرسل أو إبلاغه بوجودها لديه، ولا يدرك أهمية أي أمر إلا صاحبه· أقول ذلك من باب البدهيات بالنسبة للأفراد، فكيف إذا كان يتعلق الموضوع بمؤسسة كبيرة على صلة مباشرة وحيوية بمصالح الناس؟!· القصة باختصار، أن مصرفاً وطنياً كبيراً تلقى تحويل رواتب عاملين بجهة حكومية عن الشهر الماضي، فقام بدوره بتحويلها إلى فروع بالخطأ لا توجد بها حسابات الموظفين المعنيين، وبدلاً من أن تقوم هذه الفروع بالإجراء الصحيح بالاتصال بالبنك الرئيسي لتصحيح أو الاستفسار في أضعف الأحوال عما يجب فعله في مثل هذه المواقف، ''نامت'' على التحويل الذي هبط عليها، بينما أدخل هذا الخطأ المتضررين في دوامة من التساؤلات، وهم يواجهون مواقف محرجة من جراء عدم تسلمهم رواتبهم في مواعيدها المحددة، فالكل لديه التزاماته المالية، وبعض هذه الالتزامات أي تأخير في الوفاء بها تترتب عليه رسوم وغرامات· البنك الذي تسبب في هذا الخطأ لم يكلف نفسه حتى معرفة مصير تحويله، وبعد اكتشافه الخطأ لم يعتذر مجرد اعتذار للذين تضرروا من فعلته تلك· ولو كنت في مكان الجهة المتضررة لأوقفت التعامل مع هكذا مصرف لا يعير أدنى اهتمام أو احترام لعملائه والمتعاملين معه· والواقع أن كثيراً من هذه المصارف تتعامل مع عملائها على أنهم رهائن لديها لا يمكن أن يبتعدوا عنها؛ لأنها تمسك بهم وبرواتبهم بعد أن تكون قد ورطت الغالبية العظمى منهم وأغرقتهم بما تسميه تسهيلات مصرفية، لدرجة أن هؤلاء تحولوا إلى رهائن حقيقيين لا يستطيعون فكاكاً من تلك التسهيلات أو الورطة التي تظل تلاحق حتى ورثتهم إذا ما انتقلوا إلى الدار الآخرة ولم يبرئوا ذممهم البنكية، وهذا واقع لا مبالغة فيه!· إن ''أبوالبنوك''، وأعني المصرف المركزي مدعو لوقفات حازمة مع هذه المصارف ومثيلاتها التي لا تتعطل أجهزة الصراف الآلي لديها إلا مع وصول الراتب، ولا نطلب من هذه المصارف إلا قدراً من الاحترام !·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء