صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

رهان خاسر

يراهن البعض على أن وزارة الداخلية ليس لها نفس طويل في الاستمرار في تطبيق القانون الجديد للسير والمرور، وأنها سوف ''تزهق'' وتمل ولن تستمر في فرضه، خاصة مع تدخل الواسطات والمجاملات، و''هذا ولد فلان'' و''ذاك ولد علان'' وثالث ''على راسه ريش''··· وهكذا· ويراهن هؤلاء على انتهاء مفعول القانون بالتقادم ونتيجة التفرقة في تطبيقه بين هذا وذاك، ويخشون من عدم اكتراث بعض الشباب المستهتر بأي بند من بنوده أو بأية عقوبة يفرضها على المخالفين، وبالتالي فقدان القانون لأهميته مع مرور الزمن·· وهؤلاء يبنون فرضياتهم ومراهناتهم تلك على تعليمات وقوانين مشددة صدرت في الماضي وتحولت إلى مجرد حبر على ورق مع مرور الأيام· ويقولون إن الكثير من المستهترين الذين يتلذذون بـمخالفة القوانين والتشريعات التي تنظم حركة الطرق والسير والمرور، يشيعون بأن زخم تطبيق القانون لن يدوم أكثر من أسابيع أو عدة أشهر فقط، ثم يعود كل شيء إلى حاله، وعندها لن يتردد أحدهم في أن يقود سيارته بسرعة خيالية مخترقا الشوارع والطرق بجنون واستهتار ودون مراعاة لأي قانون وكأن على رأسه ريشة أو كأنه طاووس مختال أو ''ملك زمانه''·· وهؤلاء يعتمدون على رهان خاسر، أو على حصان خاسر، فاللامبالاة والاستهتار والرعونة في القيادة ليس لها إلا نهاية محتومة، هي إما القبر أو العناية المركزة في أحد المستشفيات وقضاء بقية العمر مقعدا عن الحركة· ومثل هؤلاء لا يردعهم سوى تشديد العقوبات وسحب الرخص وتحويلهم إلى معاهد لتلقي دروس في كيفية المحافظة على أنفسهم وعلى الآخرين وعلى قوانين بلدهم ومشاعر مجتمعهم· وإلى جانب تشديد العقوبات وفقا لنظام النقاط السوداء، فإننا نتمنى أن تبدأ وزارة الداخلية بتطبيق مشروع وطني واجتماعي ضخم لتأصيل مبادئ التربية والوعي المروري للأبناء في مراحل حياتهم الأولى وإعداد النشء والجيل القادم من أبناء المواطنين ومن المقيمين على احترام قانون المرور وعدم تجاوزه أو خرقه· والوقائع أثبتت أننا شعوب لا تلتزم بالقوانين إلا عندما تواجه خطر العقوبة القاسية، بعكس الشعوب في الدول المتقدمة التي تعد الفرد منذ الصغر لاحترام القوانين والتشريعات سواء ما يتعلق منها بالمرور أو بغيره من أمور الحياة اليومية·· لذلك فإن الأخطاء المتعمدة في الطرق والشوارع في هذه الدولة المتحضرة والمتقدمة أقل بكثير جدا من نفس الأخطاء لدى شعوبنا وشعوب العالم الثالث المتخلف بشكل عام·· ومن هنا فإننا نذكر بالقول المأثور: ''من أمن العقوبة أساء الأدب''·· وبالآية الكريمة التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى'' ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون'' (الآية 179 / سورة البقرة)·· ومن يرتكب جريمة بشعة ويتعمد بخطأ جسيم قتل شخص أو إلحاق الأذى به، فلابد للمجتمع أن يقتص منه ويعاقبه بشدة وحزم لكي يكون عبرة للآخرين·

الكاتب

كتاب وآراء