في اليومين الماضيين وبعد الفوز على العراق، والتأهل إلى نصف النهائي للقاء الأخضر السعودي، لا أعرف ما هو سر استغراقي في العودة بالذاكرة إلى عام 2007، و«خليجي 18» الذي أقيم في أبوظبي، وتحديداً في ليلة الأبيض والأخضر بنصف النهائي، على استاد محمد بن زايد، والتي أنهى فيها «سمعة» اللقاء بتسديدته الصاروخية في الشوط الثاني، حينما سكنت شباك الأخضر كالرصاصة، وقادتنا إلى أول لقب خليجي، وأول فرحة عارمة لم ولن ينساها أحد. وفي غمرة الذكريات، أتساءل هل يمكن أن يعيد التاريخ نفسه الليلة؟ هل يتكرر مشهد الفرحة؟ هل يفعلها عموري أو مبخوت أو خليل أو حتى «سمعة» نفسه الذي مازال موجوداً في صفوف الأبيض؟ هل يقول الحمادي كلمته ويصدر قراراً شبيها بالذي أصدره في نهائي البحرين؟.. أسئلة حائرة كثيرة تهاجمني، وتشغل كل أوقاتي، بحثاً عن الإجابة، والإجابة لا تزال في علم الغيب، سيكتب سطورها لاعبونا مساء اليوم. وليس لديّ شك لحظة واحدة في أننا لو تجاوزنا الأخضر الخطير صاحب الأرض والجمهور والخبرة والمرشح الأول، سنكون الأقرب للقب، هكذا يقول المنطق، ويتفق معه التاريخ. يقول المنطق، إن الأخضر هو أقوى وأخطر منافس بإجماع الآراء، وإن الكرة أحياناً تنصف صاحب الأرض، وإن الطموحات كبيرة للشمراني والعابد وكريري ورفاقهم، لكنه يقول أيضاً إن الأبيض فرض حضوره على الجميع، وإن مستواه يتطور من مباراة لأخرى، وإنه الأقرب لصفة الفريق المتكامل، وهو من يشعر منافسيه بأن الخطورة تأتيهم من كل مكان. ويقول التاريخ، إنه في عام 2007، وعندما تجاوزنا الأخضر، أحرزنا اللقب على حساب عمان، ويقول أيضاً إنه عندما فاز علينا الأخضر في نصف النهائي بخليجي اليمن عام 2010، لم يفز باللقب، وتوج الأزرق الكويتي على حسابه بالكأس. وبين المنطق والتاريخ، قضيت أوقاتي في اليومين الأخيرين أقلب في أوراقي، أحاول ربط المقدمات بالنتائج، أبحث عن استخلاص الحقيقة عن استشراف الأمل، عن توقع السيناريو في لقاء الليلة، لكنني أجد كل الأبواب مفتوحة، وكل الاحتمالات واردة، ومع هذا أرصد همة لاعبي الأبيض، وروحهم القتالية العالية، وثقتي الكبيرة فيهم، وإيماني بقدراتهم، وأرى تضحيات جمهورهم الوفي، وألمس بيدي الروح الانتصارية التي تحيط بالجميع. كلمة أخيرة من يرغب في حسم البطولة عليه أن يتجاوز الجميع