صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

اللغة العربية والهوية

إبراهيم مبارك
كثيراً ما يبدو الأمر مضحكاً، عندما يتحدث بعض المسؤولين عن أهمية اللغة العربية والمحافظة عليها أو التغني بدعم ومساندة الهوية الوطنية والحرص على ألا تمس بسوء أو تشوه، بينما البعض لا يعنيه هذا الأمر ولا يكترث لصراخ الناس الذين تكاد قلوبهم أن تنفطر خوفاً على ما يخطط لمحو هذه الهوية وطمسها، ويصاب الفرد بالحيرة من هذه التناقضات والتي نعلم لو أن مسؤولا كبيرا وجه هذه المؤسسات والدوائر والشركات الخاصة والعامة وأصحاب المصالح في الحكومة والمسؤولين عن التخطيط والتنفيذ الى رفض كل ما يهدم الهوية الوطنية ويمحو اللغة العربية ويحط من قدرها، لوجدت هؤلاء جميعاً أول المهرولين والساعين الى تنفيذ تلك التوجهات· وستجد هؤلاء الذين يحاربون اللغة أول الهاتفين بصوت عال، لا شيء غير اللغة العربية والتوطين، بل سوف يقولون هي الأول وما عداها يأتي في الأخير، ولكن للأسف هؤلاء هم من روج للغة الأجنبية وللرجل الأجنبي بأن يكون هو الذي يقود المؤسسات والدوائر والبنوك والشركات، وهو الذي يضع سياساتها وبرامجها وخططها، وهو الذي يختار من هو أصلح لخدمة الآخر هنا وهناك!! على الرغم أن الآخر هو الذي يهدد اللغة والهوية، بينما الذي يخاف على اللغة العربية والهوية الوطنية يجب ان يهزم ويمحو ويخرج من جديد الى أي زاوية مهملة أو إلى الصحاري البعيدة أو البحار الواسعة مع جمله أو قاربه أو أي شيء يتلهى به؛ ولا يوجد دليل على ذلك أكثر من هذه الهجمة الشرسة على كل ما هو عربي، واللغة بالتحديد، فهذه المؤسسات والشركات والدوائر حتى الحكومية أو شبه الحكومية أصبحت اللغة العربية معدومة فيها، حيث المخاطبات والمحادثة وتعبئة الاستمارات لا تكون بغير اللغة الانجليزية، بل ان بعض هذه الدوائر لا تكتب حتى اسمها بغير الإنجليزية والرسائل التي تبعثها إلى الجمهور أيضاً باللغة الانجليزية، وكأن هذا البلد ليس عربيا ولا يوجد به عرب مطلقاً، على الرغم من ان بعض المسؤولين مواطنين وعرب، ولكن مجاملة الذين ذكرناهم ونفاق هؤلاء يجعلهم ينسون ان هذا البلد عربي، ولا نذهب بعيداً ولنقترب من أهم شيء، كل أمم الأرض تحرص على الاهتمام به ومن خلاله تتم تعزيز الهوية الوطنية وغرس روح حب الأرض والدفاع عن الوطن واللغة والتاريخ، وأعني التعليم، حيث وصل الأمر إلى أن يكون الأجنبي هو الذي يقود ويخطط وينفذ البرامج وأيضاً يختار من يراقب التنفيذ، حتى الإدارات المدرسية يقود بعضها أجانب، أليس هذا عجباً، بينما اللغة العربية تموت وكل شيء متصل بها يسير الى الهاوية، تماماً كما يريد ''العرابون'' وكما يريد ذلك القابع في البعيد البعيد!! فمن مسؤول عن هذا؟ لا نطلب الجواب، حيث إن العارف لا يعرف، والذي يبحث عن أجوبة بعيدة عن مركزها إنما يخدع نفسه وبعض السذج·

الكاتب

أرشيف الكاتب

شجر الأشخر

قبل 5 أيام

مدار الفضاء

قبل أسبوع

ملتقى الشارقة للسرد

قبل 3 أسابيع

ساحات

قبل شهر

تشابُهْ

قبل شهر

فرح

قبل شهرين

حافة الطريق

قبل شهرين

نجوم لا تأفل

قبل شهرين

الموسيقى حب وفن

قبل شهرين

البعيد.. البعيد..

قبل شهرين
كتاب وآراء