بالأمس تحدثنا عن الحكام، ولكن في إنجلترا حين سردنا تفاصيل واقعة كلاتنبرج مع تشيلسي.. واليوم أيضاً علينا أن نتحدث عن الحكام ولكن في دورينا ومع أنديتنا، إذ يبدو أننا لا نستوعب الدروس بأي لغة كانت أو من أي بلد جاءت. بالأمس كانت أزمة كلاتنبرج في هدف احتسبه وأجمع الفرقاء.. الأصدقاء والأعداء، على أنه من تسلل واضح، واليوم نكتب عن أزمة النصر ومحمد عبد الله حكم مباراته مع دبي وحالة الطرد للبرازيلي ليما، وعدم احتسابه ضربة جزاء للعميد، وهو القرار الذي أجمع المختصون على أنه صحيح. وعلى الرغم من الهدف الباطل بشهادة فيرجسون مدرب المان يونايتد، لم يشتك تشيلسي الحكم لاحتسابه هدفاً من تسلل، ولكن للغة غير اللائقة التي تحدث بها كلاتنبرج مع لاعبيه، أما النصر وعلى الرغم من الطرد الصحيح فقد أصدر بياناً هدم به الكثير من جدار الثقة والحياء بين الأندية وقضاة الملاعب، ودشن لمرحلة جديدة نقطع فيها “شعرة معاوية” التي حافظت عليها الأطراف كافة، وظلت حاضرة في كل الأزمات التي مرت باللعبة من قبل، وذلك حين وصف قرار الحكم بالخطأ المتعمد، وهو منحى خطير وجديد في العلاقة بين طرفي اللعبة. أما المشكلة الأكبر، فتتمثل في التخبط وعدم وضوح الرؤية، فيأتي البيان الصحفي للنادي الذي أذاعته قناة أبوظبي الرياضية في وادٍ ووقائع المؤتمر الصحفي في وادٍ مغاير وأقل حدة، لننسج تفاصيل حالة من البلبلة والشتات، يزيدها غموضاً كلام عبد الله البناي عضو مجلس إدارة شركة الكرة بالنادي رئيس اللجنة الفنية، والذي وافق أثناء استضافته مع يعقوب السعدي في “جيم أوفر” على كل ما ورد في البيان “شديد اللهجة”، وفسر التعمد من قبل الحكام بإحساس اللاعبين، وعزا ما قيل عن مساندة الخبراء والمحللين لرؤية النادي تجاه الطرد وضربة الجزاء غير المحتسبة بأن “الإخوان في النادي أبلغوه ذلك”، وعندما تداخل مسلم أحمد (أبوظبي الرياضية) وسالم سعيد (دبي الرياضية) نفيا ما ذكره البيان، بل إنهما أشادا بقرار الحكم محمد عبدالله حين لم يحتسب ضربة جزاء وطرد ليما بل أكدا أنه قرار جريء ويستحق الإشادة. أما الغريب فعلاً بالنسبة لي، فهو أن البناي نفسه من تحدث في المؤتمر الصحفي المغاير في حدته وفي طرحه للبيان الصادر عن النادي، كما أن البناي حكم مخضرم، وكنت أتمنى ألا يتصدر المشهد، ويتركها لغيره في إدارة النصر. وحتى ندلل أكثر على أن الفجوة بدأت تتسع بين الأندية والحكام، وإضافة إلى البيان النصراوي، سنلمح تفاصيل “الشعرة المقطوعة” في تصريح عايض مبخوت مدير فريق الجزيرة حين أكد أنه واثق 100 % أن ركلة الجزاء التي احتسبت لمصلحة العين غير صحيحة، على الرغم من اتفاق آراء المختصين بشأنها مع قرار علي حمد، ولو اكتفى بذلك لظلت الأمور هادئة، لكنه زاد بأن حكماً مبتدئاً لا يمكنه احتسابها ضربة جزاء. لن يتوقف الجدل حول الحكام طالما أن هناك فائزاً وخاسراً، ولكن علينا حين نختلف أن نحسن الاختلاف وألا نتخلى عن الثوابت، وعلى اتحاد الكرة ولجنة الحكام أن يتجها إلى علاج ناجع قبل أن تستفحل المشكلة، وقبل أن نفقد البقية الباقية من الود بين الطرفين. كلمة أخيرة: بقدر ما آلمتني تفاصيل أزمة النصر مع الحكام .. أضحكني تصريح سيرجيو مدرب الشعب بأن ما فعله مع فريقه لم يفعله أي مدرب في العالم، وفعلاً شر البلية ما يضحك!. mohamed.albade@admedia.ae