منذ أمس الأول وإنجلترا كلها مشغولة بالحكم كلاتنبرج الذي أدار مباراة تشلسي ومانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي، والتي تمكن فيها المان يونايتد من فك عقدة ملعب ستامفورد بريدج، وعاد بثلاث نقاط غالية من أرض تشيلسي المتصدر، عندما تغلب عليه بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة مثيرة، امتدت سخونتها إلى خارج الملعب فأشعلت صفحات الصحف الانجليزية، وباتت أخطاء الحكم وكأنها هي التي قضت على أركان اللعبة هناك وكتبت شهادة وفاتها. ورغم تنوع الأخطاء، إلا أن خطأ واحداً أجمع عليه المتابعون وهو هدف مانشستر الثالث الذي جاء من تسلل واضح، وهو ما وضع مسيرة الحكم على المحك، وخلف زلزالاً في الكرة الإنجليزية، لا أحد يعرف متى ينتهي. كلاتنبرج هو ثاني أفضل حكم في إنجلترا، وهو الذي أدار نهائي كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية، وهو المرشح بقوة للدخول في قائمة حكام مونديال البرازيل، ومع ذلك لم يشفع له أي مما تقدم في أن تعلق له المشانق ويصبح المطلوب الأول هناك، وحتى من استفادوا من أخطائه وأقصد “مان يونايتد” لم يساندوه أو حتى يخففوا عنه، بل إن السير إليكس فيرجسون قائد الكتيبة الحمراء اعترف بالهدية وتسلمها عن طيب خاطر، وكأنه يواصل الانتقام من الحكام، ولكن بتنويع جديد فهو الذي شكا مر الشكوى منهم ومن ملعب ستامفورد بريدج حتى جاءته الفرصة أخيراً ليفرح كل الأطراف. أما تشيلسي، فقد تقدم بشكوى ضد “اللغة غير اللائقة” التي استخدمها الحكم مارك كلاتنبرج أثناء المباراة ضد لاعبيه، والتي وصفت بالعنصرية، فهو يعلم أن الشكوى من الهدف بلا طائل، لكن العنصرية إذا ثبتت فهي قضية مضمونة، ولم يكن خطأ كلاتنبرج الوحيد في جولة أمس الأول، فقد شكا مدرب ليفربول من حكم مباراته مع إيفرتون، حين ألغى لهم هدفاً صحيحاً في الدقائق الأخيرة من زمن المباراة. الأخطاء التحكيمية لم تقتصر على البريمرليج، فقد انتقلت العدوى أيضاً إلى الدوري الإيطالي حين أكد أنطونيو بولفيرنتي رئيس نادي كاتانيا من أن بدلاء يوفنتوس تحرشوا بمساعد الحكم مما أدى إلى إلغاء هدف لفريقه في الشوط الأول من مباراة الفريقين، واعتبر بولفيرنتي أن ما صدر من الحكم كان إعلاناً بوفاة كرة القدم والحقيقة أنه لا يوجد فريق لم يتضرر من أخطاء التحكيم، كما لا يوجد فريق أيضاً لم يستفد من هذه الأخطاء، فقد يبتسم لك الحظ ويسجل فريقك من تسلل واضح، وقد يعبس في وجهك وتخسر اللقاء بخطأ تحكيمي فاضح، فما الداعي لكل هذا الضجيج وكل هذا الإزعاج، وما هي الفائدة المرجوة من الاحتجاج، طالما أنه لن يعيد حقاً مسلوباً، بل سيؤدي إلى زيادة الشحن والتوتر في اللعبة. تبدو المحصلة الأخيرة الملاذ السهل الذي نلجأ إليه في مثل هذه القضايا، فعلى الفرق إن تصبر على بلواها وانتظار الفرج في مرة قادمة يكون الضحية فيها هو المنافس لتحصد ما لا تستحق، ولكن بهذا المنطق لن تستقيم الكرة، ولن تشكل تلك اللعبة المشهد الأكثر عدالة فيما حولنا. كلمة أخيرة: الدرس الإنجليزي لحكامنا ولنا.. نرضى بهم ويتحملون نقدنا. mohamed.albade@admedia.ae