ليس مستغرباً أن يحقق اقتصادنا الوطني النجاح تلو النجاح في الميادين المختلفة، فهو وكما عهدناه خلال العقود الماضية، يولّد الفرص ويستثمرها بشكل مثالي ومن ثم يأتي النجاح الذي تستفيد منه القطاعات المختلفة. فاقتصادنا لم يعد نفطياً فقط، بل أصبحنا نرى دفة القيادة فيه تتنقل من قطاع إلى آخر، فتارة تكون الدفة لدى قطاع النفط، وتارات أخرى لدى الاستثمار والعقار والصناعة والطيران والموانئ البحرية والتجارة وغيرها، وها نحن نرى السياحة تتألق في موسم العيد، لتأخذ نصيبها من كل هذه النجاحات. الإمارات أصبحت تمثل للكثير من دول العالم، نموذجاً مضيئا للنجاح الاقتصادي، وما نراه من تدفق ملايين الزوار على الدولة خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، ليس سوى واحد من الأدلة التي تثبت هذا النجاح، فقد أصبحت الدولة بالنسبة لسياح المنطقة، بديلاً متميزاً عن الكثير من الوجهات السياحية العالمية، وأنا لا أتحدث هنا عن الوجهات القريبة التي تأثرت بالظروف السياسية والأمنية التي يمر بها عدد من بلدان المنطقة، بل أتحدث عن دول الغرب والشرق التي اعتادت على استقطاب السياح من منطقتنا، وبالتالي إنعاش اقتصاداتها التي تعتمد على إنفاق السياح القادمين إليها بدرجة كبيرة. إن النجاح الذي تحققه دولة الإمارات، خصوصاً في القطاع السياحي، الذي ينشط معه قطاعات أخرى، مثل التجزئة والمطاعم والنقل والمواصلات والطيران وغيرها، لا شك أنه لن يرضي الجميع، ولا نبالغ إذا قلنا إن البعض في غرب وشرق العالم، يتابعون بحسد، ما يحدث في الإمارات خلال المواسم السياحية النشطة، باعتبارها تمكنت من سحب جزء من البساط من تحت أقدامهم، وأكثر ما يغيظهم هو أن الإمارات اكتشفت كلمات السر التي كانوا يعتبرونها حكراً عليهم، فأصبحت قطباً عالمياً لاستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات والنشاط السياحي والاقتصادي بصورة عامة. يجب ألا نستغرب حين نرى بعض أولئك يوجهون هجماتهم على الاستثمارات الإماراتية الناجحة، فقد رأيناها قبل سنوات كيف هاجمت التوسع الذي حققته الشركات الإماراتية في مجال إدارة الموانئ البحرية العالمية وتحديداً شركة موانئ دبي العالمية التي توسعت شرقاً وغرباً وأضحت أحد أكبر مشغلي الموانئ بالعالم، ورأيناها بعدها تحارب توسع شركات الطيران الإماراتية التي نجحت وتميزت وتألقت ونقشت أسماءها في سماء قارات العالم المختلفة، ولا شك أننا سنرى تلك الهجمات تعيد المشهد في الكثير من المجالات الأخرى التي تنجح فيها دولة الإمارات. ويجب ألا نستغرب حين نجد بعض هؤلاء، وربما بعض المنظمات والمؤسسات الدولية التي تمثلهم، يوجهون أصابع اتهام تفتقر للإنصاف والموضوعية، إلى دولة الإمارات في جوانب معينة مثل حقوق العمالة الوافدة وحقوق المرأة وغيرها، في الوقت الذي يدرك فيه جميع من يعيش على أرض الدولة، الواقع الحقيقي لهذه الفئات وحقوقها التي يكفلها القانون والجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة بشأنها، حتى أصبحت العمالة في الإمارات تتمتع بمميزات قد لا تتوافر في الدول المتقدمة، فالمدن العمالية الراقية وأنظمة حماية الأجور، والقوانين المنظمة لعقود العمل، كلها شهدت تطورات مهمة تجعلها أفضل حالا من الكثير من تلك البلدان، فيما أصبحت المرأة في الإمارات تتمتع بكافة الحقوق، وتتبوأ كافة المناصب القيادية على مستوى الدولة. المهم هو أن سفينة الإمارات تبحر للأمام رغم كل محاولات التنغيص عليها، وسيواصل اقتصاد الإمارات تحقيق المنجزات تلو الأخرى، غير مكترث بحسد الحاسدين، فالكل هنا يدرك أن للنجاح ضريبة، وأن مثل هذه التحديات أمر طبيعي في عالم اقتصادي كبير، يضم الصالحين وغير الصالحين، فاللهم احفظ الإمارات واحفظ اقتصادها من كل سوء. hussain.alhamadi@admedia.ae