قد يصف البعض من يداري الآخرين بضعف الشخصية، ولكن المداراة والصبر على الناس وعلى أخطائهم وهفواتهم وتجاوزها تدل على سعة أفق ورجاحة عقل، فمن منا الذي لا يخطئ، ولو أراد أحدنا أن يدقق في تصرفات من هم حوله، لبقي وحيداً من غير أصدقاء أو أهل. وقد قيل إن مداراة الناس نصف العقل، والقصد في المعيشة نصف المؤونة، وقال محمد بن أبي الفضل الهاشميّ: قلت لأبي: لم تجلس إلى فلانٍ وقد عرفت عداوته؟ فقال: أخبي ناراً وأقدح عن ودّ. وقال المهاجر بن عبد اللّه الكلابيّ: وإنّي لأقصي المرء مـن غيــر بغضــةٍ وأدني أخـا البغضــاء منّي على عمدِ ليحــدث ودّاً بعــد بغضـــاء أو أرى له مصرعاً يـردي به اللّه مـن يردي وقال عقال بن شبّة: كنت رديف أبي، فلقيه جرير على بغلٍ فحيّاه أبي وألطفه؛ فلمّا مضى قلت: أبعد ما قال لنا ما قال! قال: يا بنيّ، أفأوسّع جرحي! وقال ابن الحنفيّة: قد يدفع باحتمال مكروهٍ ما هو أعظم منه. مدح ابن شهاب شاعرٌ فأعطاه، وقال: من ابتغى الخير اتّقى الشرّ. في الأثر وفي الحديث المرفوع: «أوّل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن» وقال: إنّ حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار. وقال: من حسّن اللّه خلقه وخلقه كان من أهل الجنة. وقال الشاعر: فتىً إذا نبّهتـــه لم يغضــب أبيض بسّـامٌ وإن لـــم يعجـــب موكّل النفس بحفـظ الغيّب أقصى رفيقتــــه لــه كالأجنــب وفي كتاب للهند: من تزوّد خمساً بلّغته وآنسته: كفّ الأذى، وحسن الخلق ومجانبة الرّيب والنبل في العمل، وحسن الأدب وقال المرّار في مداراة القرابة: ألا إنّما المولى كعظمٍ جبرتــه فلا يخرق المولى ولا جابر العظم وقال بشار بن برد: خليليّ إنّ العسر سوف يفيق وإنّ يســـاراً فــي غـــدٍ لخليـــق وما أنا إلا كالزمان إذا صـــحا صحوت وإن مـاق الزمــان أموق وقال عبد الغني النابلسي: أخ لي بطهر الغيب أرعى وداده ويرعى ودادي يارعى الله من يرعى أهيم به بالحب وهو يهيـم بي فيا خيبة الواشي إذا رام أن يسعى ولما حسا قلبي من الكأس حسوة وقال الشريف الرضي: ربَّ أخٍ لي لـــم تلـــده أمّـــي ينفي الأذى عنّــي ويجلــو همّي ويصطلـــي دونـــيَ بالملــمِّ إذا دعيــت اشــتدَّ ماضي العزم كأَنَّ ما قال منادٍ باسمي Esmaiel.Hasan@admedia.ae