قبل أيام نشرت صحيفة بحرينية شقيقة خبر استقالة سيدة أكاديمية عربية من أحد” أكشاك” حقوق الإنسان التي كانت تذيل اسمها بالدولية، بعد ما اكتشفت الأكاديمية الأجندات المريبة والغريبة التي تحرك تلك المنظمة ضد بعض البلدان العربية، وتحديداً الخليجية، وأدركت السيدة أن كل تلك المبادئ والشعارات البراقة للمنظمة الدولية، ما كانت إلا ستاراً للاتجار بـ”حقوق الإنسان”، وأنها مطية لابتزاز هذا البلد أو ذاك من البلدان المستهدفة. واستعدت مع هذه الواقعة ما كشفت عنه بعض وسائل الإعلام الغربية عن علاقة مريبة كانت تربط مسؤولة الشرق الأوسط بمنظمة “هيومن رايتس ووتش” بنجل معمر القذافي، وحملتها لتلميع صورته كأنسب الأشخاص لتولي الحكم من بعده، وسوقته باعتباره الإصلاحي الأفضل لليبيا. وقد كشفت الأحداث فيما بعد دموية “القائد المنتظر” الذي لم تمهله الأقدار ليواجه مصيره المنتظر. هذه مجرد نماذج لممارسات المتاجرين بحقوق الإنسان، والذين اعتقدوا أن الإمارات هدفاً سهلاً يمكن القفز عليها وتنفيذ مآربهم ومخططاتهم وفق تلك الأجندة المشبوهة التي ينطلقون منها، ولكن سهامهم خابت، ونصالهم تكسرت أمام مشهد الإنجازات المتلاحقة التي تحققت للإنسان على أرض الإمارات، وهي تسجل تجربة تنموية غير مسبوقة ونموذجاً للتعايش والتسامح قل نظيره في محيط يعج بالأصوات المتشنجة والتوجهات الإقصائية المتطرفة. اليوم يضع البرلمان الأوروبي نفسه في ذات الموقع الغريب والمريب، وهو يبني مواقفه منا على تقارير مشبوهة أحادية الجانب، تثير معها العديد من التساؤلات، وليؤكد في ذات الوقت حقيقة توظيف تلك التقارير لصالح مواقف معينة واعتبارها من أدوات الضغط على الشعوب والحكومات. خاصة وأن معظم البلدان الممثلة في البرلمان الأوروبي الذي يتخذ من مدينة ستراسبورج الفرنسية مقراً له، تعيش تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة تعصف بكياناتها. بينما تنعم دول الخليج العربية وفي مقدمتها الإمارات بالاستقرار والرخاء والازدهار. وفي تقرير صدر مؤخراً من بيت التمويل الكويتي توقع أن تحقق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نمواً كبيراً بنسبة 6,5 في المئة خلال العام الحالي، كما توقع أن يحقق إجمالي الميزان التجاري فائضاً يتراوح ما بين 400 و500 مليار دولار بفضل إسهام قطاع النفط والغاز. وتوقع التقرير أن يظل الإنفاق المالي مرتفعاً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الجاري نظراً لاستمرار حكومات هذه الدول في توسيع نطاق الدعم وزيادة الأجور في القطاع العام لتلبية ارتفاع الطلب الاجتماعي والحد من البطالة. الاتحاد الأوروبي يعد أكبر شريك اقتصادي للدول الخليجية بنسبة 13,4 في المئة من إجمالي أعمال التجارة في دول مجلس التعاون. وذكر التقرير أن نسبة 78,9 في المئة من صادرات دول مجلس التعاون ذهبت إلى الاتحاد الأوروبي في العام الماضي2011. متوقعاً ضعف الطلب على الصادرات من منطقة اليورو وخاصة بالنسبة للنفط في أعقاب أزمة الديون السيادية. ونتذكر جميعاً العوائق التي وضعها الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية، وكذلك تلك أشهرها الوقوف في وجه الناقلات الجوية الخليجية. إن التحامل والتجرؤ الأوروبي الأخير على سيادة الإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية لا يردعه إلا وجود موقف خليجي موحد حاسم وصارم بحق المتاجرين بحقوق الإنسان. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae