التهنئة واجبة لمن لم تصله بالعيد الكبير التهنئة، جعل أيامكم كلها أعياداً ومسرات، ودام عليكم الخير والوئام، وعم بلادكم الأمن والسلام، ولم يمتحنكم بما امتحن به غيركم في دينه ودنياه، وأبعد عنكم وعن بلدكم كيد الغادر، وغدر الخائن، دمتم.. ودامت أيامكم سخاء، رخاء، وكل عام وأنتم في السعادة ترفلون، وجديد الثوب تلبسون، كاملين غير منقوصين، ولا مشتكين من داء.. ولا محتاجين لأعداء! من سوء طالع البعض أن يتسلط عليك آسيوي نهار العيد، يبدو تائهاً في المدينة، ومستعجلاً لا على شيء معين، ومسرعاً بسيارته في حواري لا تسمح بالسرعة، ويفاجئك قبل أن يواجهك، ويسلّم على سيارتك بـ”الخشم” فتبدو من الأمام مثل عصيدة العيد، لا يمكن أن تمشي بها، ولا تهبط بها إلى البيوت لتسلم على أهلها، ويضيع نهارك في التخطيط، والانتظار، ومحادثة رجال شركة التأمين المعطلة إلا من خلال هاتف مدفوع رصيده مسبقاً، والبحث عن شركة لتأجير سيارة مقبولة لأيام العيد، والهندي ما زال في “ربكته”، ويحمل هاتفين في يده، ويلبس نظارة شمسية لامعة بعلامتها التجارية الذهبية، ويريد أن يتأسف، وأنت لا تريد منه ذلك، خوف أن يخرجك من هدوئك، وتشتعل في وجهه، بصراحة.. الذي لا يسخط في ذلك الوقت، وذلك الموقف، وفي حالة ضياع بهجة العيد، وتعطل كل المشاريع الصغيرة التي من الممكن أن تفرح عيدك، أحسبه من الخيرين الصالحين، وهم قليل في دنيانا! أتعجب كثيراً ودائماً من شخص يصفّ في طابور السينما، ويقطع تذكرة بأربعين درهماً، ويجلس قبل أن يبتدئ الفيلم “يشاتي” في نقّاله في تلك الظلمة، ويظل يومض بريق شاشته كل حين، والناس تريد أن تستمتع بالفيلم الذي تعنت من أجله، ويشتغل الفيلم وهو مقابل الشاشة الصغيرة، تاركاً الشاشة الكبيرة، لا ضرب مسدسات، ولا تفجير قنابل، ولا انقلاب سيارات، ولا مطاردات في الشوارع مع الشرطة، ولا تعرض البطل إلى الخطر، يمكن أن يردعه عن هواية المحادثة “الرقمية” طيب.. ليش تخسر فلوسك، وتدخل السينما، وإذا كانت المسألة استئجار كرسي للقعود، فالأفضل أن يكون كرسي في المقهى مع فنجان قهوة، يرد الكيّف وأنت “تشاتي” الطيف! أحزنني المدرب الفرنسي”ميتسو” وأحزنتني رجعته الأخيرة من الإمارات، فقد جاء أول مرة محمولاً على الأكتاف، وقدم الكثير لنادي العين، واحتفل معه ببطولات كثيرة، وحملوه أثناءها على الأكتاف، ثم أعطى نادي العين “كتفاً” قانونياً، وهو أمر وارد مع المدربين المحترفين الذين يحسبونها بـ”اليورو” ثم عاد، وذهب، وأخيراً عاد إلى نادي الوصل، لكن المرض هذه المرة أبعده عن الإمارات وكرتها، وأنا تؤلمني مثل هذه النهايات المجانية، ولو كانت لشخص بينك وبينه خصومة، فكيف بـ”ميتسو” الذي أهدى العين أجمل بطولاته! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com