كان يا مكان، قبل 25 سنة من هذا الزمان، وفي عصر لم تكن فيه وسائل الإعلام بهذا الانتشار والكثافة، وحتى ذلك الوقت لم تغزُ الصحون العملاقة والملتقطة لإشارات البث الفضائي أسطح المنازل بعد، ناهيك عن تقلص أحجامها بل واختفائها في العصر الحالي، في ذلك الزمان وبالتحديد في خليجي 9 في الرياض انتشرت أهزوجة “يا منتخبنا يا الغالي”. في تلك البطولة كان عدنان الطلياني في ريعان الصبا، وكان الظهور الأول لزهير بخيت، كما شهدت البطولة مشاركة الحارس محسن مصبح أساسياً للمرة الأولى، أما عبدالعزيز محمد نجم الشارقة آنذاك فلم يكن له مكان في الصف الأمامي لتشكيلة المنتخب بسبب وفرة النجوم، والزحام غير الطبيعي في خط الهجوم، ومنذ تلك الأيام الخوالي، والجماهير تردد “يا منتخبنا يا الغالي”. معظم نجوم منتخبنا الوطني الحالي والذين حققوا لقب “خليجي 21” قبل عدة أيام لم يكونوا قد ولدوا آنذاك، ولم يتخطَّ إسماعيل مطر حينها ربيعه الخامس، أما مدرب منتخبنا مهدي علي فقد كان نجماً في خط وسط الأهلي، وكانت تسديداته تخترق حاجز الصوت في سرعتها، أما كاتب هذه السطور فكان طالباً في المرحلة الإعدادية، يردد “يا منتخبنا يا الغالي” خلف صوت خالد حرية. كانت أهزوجة “يا منتخبنا يا الغالي” آنذاك تتناسب مع طبيعة العصر الذي كان بسيطاً في كل ملامحه، وكانت تلك طريقة التشجيع السائدة والتي تعتمد على الأصوات الجهورية، مع إغفال الجوانب الجمالية، والغائبة تماماً عن معظم تلك الحبال الصوتية، فقد كانت تلبي الغرض وتؤدي إلى الهدف والأمل المنشود، سيراً على قاعدة الجود من الموجود. أما اليوم فقد تغيرت الحياة، وغمرتنا أمواج العصر الحديث، فلم يعد أبنائنا يستسيغون الطعام نفسه الذي كنا نأكله قبل 25 عاماً، كما لم تعد تلك الأصوات التي كانت تطربنا في تلك الأيام لترضي غرور هذا الجيل، ولا أعتقد أن اللاعبين الحاليين أو حتى نحن الذين لم تتجاوز أحلامنا حدود “الفريج”، تحفزنا أو تجذبنا تلك الأهازيج. تغيرت الدنيا واليوم أصبحنا متطلعين بشكل أكبر على أساليب التشجيع الحديثة المنتشرة في شتى بقاع العالم، ومن المهم مواكبة كل جديد وفكرة، واتباع الأساليب المبتكرة، فمن المضحك الاعتقاد أو تصديق أن أهزوجة مثل “يوم الخميس شفت محبوبي” أو “لولا شعارك ما كنا جينا” قادرة على إشعال وإيقاد جذوة الحماس في نفوس لاعبي الجيل الحالي، أو حتى تلك الأهزوجة الصامدة منذ أكثر من ربع قرن ومطلعها “يا منتخبنا يا الغالي”. Rashed.alzaabi@admedia.ae