صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المعاملة بالمثل

يتفهم المرء ويدرك ما يفرزه واقع ازدواج الجنسية المتبع في الغرب وغيره من البلدان، وتتعامل الدولة على هذا الأساس مع ما يجد من شواهد ينفذ من خلالها إلى البلاد أشخاص بهذه الوضعية. ولكن أن يكون هذا الباب منفذاً للنيل من أمن واستقرار الإمارات، كما حصل في قضية تصفية القيادي الفلسطيني محمود المبحوح، فالأمر هنا بحاجة إلى وقفة حازمة وصارمة، كائناً من كان، الضحية أو الجاني. وكما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية فإن هذا العمل الإجرامي يمثل انتهاكاً لأمن الدولة ، مشدداً على أن الإمارات عازمة بقوة على “أن يمثل هؤلاء المسؤولون أمام العدالة” . مؤكداً سموه أن الدولة تؤمن بأن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على أسس الاحترام والاستقلالية والثقة المتبادلة وفي إطار الأعراف الدولية، موضحاً أن “ الإمارات كغيرها من الدول المتحضرة ملتزمة بهذه المبادئ، وتتعامل مع هذه القضية وفق إطار العمل الدولي المتوقع من مثل هذه الدول”. ومن هنا يجيء استدعاء معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لسفراء دول الاتحاد الأوروبي، بعد أن كشفت شرطة دبي أن المتورطين في قضية اغتيال المبحوح في غرفته بأحد فنادق دبي الشهر الماضي كانوا يحملون جوازات سفر عدد من دول الاتحاد. ومع طلب الاعتقال الدولي الذي أطلقته شرطة دبي بحق المتورطين في هذه الجريمة عن طريق” الإنتربول” ارتفعت دعوات مختلف شرائح المجتمع لمراجعة التسهيلات المقدمة لحملة الجوازات الأوروبية وغيرها عند الدخول إلى البلاد، في الوقت الذي يتعرض له المواطن لفحص هو أقرب للاستجواب عند طلب تأشيرة “ شينجن” أو أي دولة غربية. بعض سفارات هذه البلدان لا أبالغ إذا قلت إن طلب تأشيرتها يقع فيما لا يقل عن 14 صفحة، تطلب فيه من المعلومات الدقيقة عن المتقدم كما لو أنه طالب بجنسيتها لا تأشيرة للسياحة وصرف الأموال فيها، مع العلم بأن السائح الإماراتي والخليجي إجمالاً أكثر السياح إنفاقاً في تلك البلدان. وبعد أن يقوم طالب التأشيرة بملء “الاستجواب” تطلب منه الدول التي تحاضرنا عن السرية والخصوصية كشف حساب بكل فلس دخل حسابه، وربما ترفض طلب التأشيرة إذا ما رصد كشف الحساب دخول مبلغ غير دخل المتقدم من راتبه الشهري. وبعد ذلك تجيء مرحلة البصمات حتى لو كان طفلاً لم يتجاوز الخامسة من عمره، ولا تنتهي رحلة العذاب هذه إلا مع ورود اتصال من عامل شركة توصيل المستندات بأن أبواب السعد فتحت لك، بوصول الجواز ممهوراً بالتأشيرة، بينما ينتظرك في ذلك المطار الأوروبي أو الغربي استجواب من نوع آخر مطلوب أن تكون فيه أعصابك في “ديب فريزر”. بينما هم يحصلون على تأشيرة الدخول مجرد ما أن تطأ أقدامهم مطاراتنا أو أي منفذ من منافذنا الحدودية. إن البعض يتخوف من أي تأثيرات محتملة على السياحة جراء آية قيود محتملة على تسهيلات الدخول لهؤلاء، وهو تخوف غير مبرر، عندما يتعلق الأمر بأمن البلاد طالما يقوم على مبدأ وقاعدة “المعاملة بالمثل”، فالأمن خط أحمر أحمر.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء