صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«أصلح كل شيء.. تقريباً» !

من بين الأفلام التي يمكن للمرء أن يشاهدها، ولا يتأسف على إضاعة ساعتين ونصف الساعة تقريباً، فيلم “my name is Khan”؛ لما يحمله من رسالة مهمة، وهي العيش بوئام في المجتمع الواحد، والتعايش بسلام فيما بين الشعوب، بغض النظر عن الدين والعرق والطائفة والجنس وخصوصية الثقافة، لأن الإرهاب والتصاقه بشعب من الشعوب أو دين من الديانات، أو هو نتيجة ثقافة تحريضية عند أقوام، مقولة خاطئة، وهي عادة ما تجرنا إلى الخراب وتدمير الذات والآخر، فالإرهاب عمل فردي يمكن أن يترعرع في أي مكان وأي ثقافة وأي فكر ديني أو عنصري، ولكي ننهي نقاشاً دارت حوله معارك إعلامية، وبشأنه حروب سياسية، علينا أن نرجع إلى أصل الحكاية، وهو أن لدى الإنسان جانبين: الجانب الشرير الذي يولّد ما يعرف بالإجرام والعنف والتمييز والكراهية، بذرة الشر هذه يمكن أن يوجهها الشريرون إلى كل الناس، بما فيهم أهلهم ومواطنيهم الذين من إثنية أخرى، وفي المقابل هناك الجانب الخيّر في الإنسان، الذي يولّد ما يعرف بالتسامح والسلام ودوام الأمن والاستقرار، وبذرته الطيبة هذه يمكن أن يوجهها الطيبون إلى كل الناس، حتى المختلفين عنهم في الأهواء والنحل واللغة والجنس. حول تلك الفكرة النيّرة يدور هذا الفيلم العالمي الذي ساهمت في إنتاجه “شركة أبوظبي اميجنيشن”، والذي من خلاله يمكن أن نلتفت إلى معاناة كونية نشهدها بفعل الإرهاب والكره، ومحاولة تهميش الآخر، ومعاناة شخصية عند فئة من الناس يعتبرون مبدعين، ولكنهم بحاجة إلى رعاية خاصة، وهؤلاء كثر في المجتمعات ممن يعرفون بفئة المعاقين - يمكن أن يكون جسدياً أو ذهنياً- أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي جسدها الممثل شاروخان بصدق وتلقائية. هذا الفيلم لا يمكن أن نطلق عليه فيلماً هندياً، لأنه خرج من الإطار النمطي للإنتاج السينمائي في بيليود، رغم أنه استفاد من تقنيتها الفنية العالية، ووظف إمكاناتها الراقية في خدمة الفكرة، دون أن يظهر ما تعوّد عليه مشاهد السينما الهندية التجارية من أغانٍ ورقصات مقحمة على السيناريو، وبذخ الملابس والألوان ومناظر الطبيعة والتنقل إلى أكثر من مدينة عالمية، لمحاولة إرضاء الفقير الهندي، وإفراحه، والتنفيس عن كربه، من خلال “التوابل المقدسة” للسينما الهندية لمدة 3 ساعات، وبروبيات قليلة، يخرج بعدها، وكأنه سافر، وغيّر ملابسه، وفرح بزواج البطل الفقير من محبوبته الغنية، ومات الحرامي الشرير في نهاية الفيلم! “أصلح كل شيء” تلك لافتة رفعها بطل الفيلم، وطبقها في حياته العملية والأخلاقية، وأوصل رسالته الإنسانية إلى الرئيس الذي يمكن أن يصنع شيئاً للسلام وللعالم!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء